فصل في صلاة الجماعة
صفحة ١٥١ من ٣٩٩

وسورة ، وفي الأخريين لا يقرأ فيهما ، إنما هو تسبيح وتكبير وتهليل ودعاء ليس فيهما قراءة ، وإن أدرك ركعة قرأ فيها خلف الإمام ، فإذا سلم الإمام قام فقرأ بأم الكتاب وسورة ثم قعد فتشهد ، ثم قام فصلى ركعتين ليس فيهما قراءة(١) صحيحة السند ، ورواها الصدوق في الفقيه بإسناده عن عمر بن أذينة مثله إلا أنه أسقط قوله : فإن لم يدرك السورة تامة أجزأته أم الكتاب ، وترك أيضا من قوله : لا يقرأ فيهما إلى قوله : إذا سلم الإمام . فقد يقال بأن هذه الرواية تشير إلى عدم جواز التأخر الفاحش لأن قوله(فيض في) : فإن لم يدرك السورة تامة أجزأته أم الكتاب يشير إلى أنه يخشى إن قرأ السورة بعد القاعدة أن يركع الإمام ويقوم من ركوعه قبل أن يركع المأموم كما قد فصلنا عند أغلب الناس ، فخوفا من هذا التأخر القوي قال الشرع المخفف بأم الكتاب لكي يقتدي بالمأموم .

لكن الصحيح أن تأخر المأموم عن الإمام في الركوع ، كما لو أكمل السورة والتحى بالإمام في سجوده ، لا يبطل الجماعة ، وذلك بدليل ما رواه في صحيحة أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن صفوان عن عبد الرحمن (نقة سبد كان جده اسمه إذا روى عن أبي محمد(فيض في) قال ، سألته عن الرجل يصلي مع إمام يقتدي به فركع الإمام وسها الرجل وهو خلفه لم يركع حتى رفع الإمام رأسه وأهط للسجود ، أيركع ثم يلحق بالإمام والقوم في سجودهم أم كيف يصنع ؟ قال ، و يركع ثم يسجد لحظات ويتم مع أنه أبطأ عنه يسير(٢) صحيحة السند ، وهي تفيدنا أن حتى ولو لم يفصل المأموم في الإمام إلا في السجدة الثانية ، بل في الجلسة بعد كله ، لما عرف أنه يلحق بالإمام أن جماعته لا تبطل في تأخر عنه إلى الإمام تأخرا فاحشا ، وهذا يعني أنه أن هيأة الجماعة لا تنحدر بهذا التأخر القوي . فالرواية ، خاصة وأن قاعدة البراءة تقتضي عدم لتقيد الجماعة بهكذا تأخر فاحش ، ولا مقاربة أم مقارنا له .

مسألة ٨ ـ المتابعة في الأفعال ليست شرطا في الصحة(٩٤) فلو تقدم قليلا سهوا ـ لا عمدا ـ أو تأخر تأخرا فاحشا سهوا ـ لا عمدا ـ في صلاته جماعة تبقى صحيحة ، إلا إذا كان التأخر كثيرا وداخلا بحيث اختلت هيأة الجماعة بالنسبة إليه أو كان يسبق الإمام دائما ولو سهوا فإن جماعته ح تبطل لكنه لا يأثم

(١) ل ٥ ب ٤٧ من أبواب صلاة الجماعة ح ٢ ص ٤٤٥ .

(٢) ل ٥ ب ٦٤ من أبواب صلاة الجماعة ح ١ ص ٤٦٤ .

١٥١