﴿ ثم اعلم أنه لا ينبغي أن يكون التأخير كثيراً بحيث يفوت وقت فضيلة الفريضة هذا خطأ كبير ، فقد ورد روايات مؤكدة في أوقات استحباب المحافظة على أول وقت فضيلة الفريضة ذكرناها في (الفصل في أوقات اليومية) مسألة ٩ عند قوله «يستحب التعجيل في الصلاة في وقت الفضيلة وفي وقت الأجزاء ...» .
مسألة ١٤ : تجوز الجماعة في السفينة الواحدة وفي السفن المتعددة(٢٢٧) مع مراعاة الاتصال الواجب في صلاة الجماعة ومع الإستقرار المعتبر في الصلاة إلا في حال الإضطرار أو الحرج فيجوز حينئذ الصلاة فيها حتى في حال اضطرابها ، وتكره الجماعة في بطون الأودية(٢٢٨) .
(٢٢٧) ذكر في نقل الروايات في جواز أن يصلّي في السفينة ، وهو أمر بديهي ، وما أن نستبعد أنهم كانوا يصلّون سفينة كبيرة في العراق في زمن المعصومين الله ولاحتمال أنهم كانوا يصلّون سفناً لا تزيد عن عشرة أمتار تقريباً كان أمر أقصى . ما أريد أن أقوله هو أن هذا الحجم الصغير من السفينة يضطرب في البحر وفي البحر كثيراً ، فالذي لا تجوز ـ على الأحوط ـ في السفينة الصغيرة عادة في الأمواج ويبتعد الجماعة ولا يستطيع المصلّي أن يطمئن فيها كما هو الحال غالباً في السفن الصغيرة ، نعم لا شك في جواز أن يصلّي فيها في حال الحرج والإضطرار وعلى أيّ حال وكيف ما كانت كبيرة جداً ، وقد دلّ على ذلك بعض روايات من قبيل :
١ ـ ما رواه في الفروع عن النبي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى (لا غفر ما رواه ٢٨ أو ٢٠٩) قال : سمعت أبا عبد الله الله يسأل عن الصلاة في السفينة فيقول : « إن استطعت أن تخرجها إلى الجد »(١) فاخرجوا ، وإن لم تقدروا فصلّوا قائماً ، فإن لم
(١) قال في لسان العرب : «جذة الجبر وجذة : ما قرب منه من الأرض . وقل : جذة وجذة وجذة : الموضع المرتفع الذي لا يعلوه الماء من الأماكن . الأصمعي : كل عند منعقد الباء ، بالباء ، فأما بعض العين فلم يأت في الكلام إلا في موضع كل عند أبو جذ ، وهي غير معجمة ، كنت عند جذة فلان : جذة . فما زالت أنوع نحوه . والجذة : ما يصلّ على الفم وكذلك جذة فأرض كذا أي جانب الفم وأرضه وما كان يصاد في موضع . وقد حدث ابن سيرين : إذا بقدر الصلاة على الجد إلى الفم وأرضه. واحدها : جذة الفم . ابن السكيت أبو عبيدة : الجد والجد أرض في الأرض : إذا انفتح فيها أحدها : جذة الفم . الفم وجده وكذلك جذة الجبر . والجد ما ارتفع من الأرض . وكان يصاد في موضع المرتفع ابن السكيت : جذة من الأرض . والجد المرتفع من الأرض . عن سيبويه وهذا في عند مفلكة جذة ، والجذة عند الأرض في صاد) . انتهى من مادة جذة وفي الطريق».
٣٨٥
‹