فصل في صلاة الجماعة
صفحة ٤٤ من ٣٩٩

بأكثر من واحد واختلفا في الأفعال اختلافاً فاحشاً فمن المتعذّر السريع أم البطيء ؟ فلو اتّبع أحدهما فقد انفصل عن الآخر . لكلّ هذا نرى السيرة المتشرّعية قائمة على لزوم وحدة الإمام .

(٣٦) بلا خلاف كما عن الذخيرة ، عن جمع البرهان كأنه جمع عليه » ، ويكون الإستدلال عليه بأنّ النية متقومة فعلاً بتعيين الإمام رفع إجمالاً ، والإبهام والترديد ينافيان النية والائتمام والاقتداء فلا تصوّر هناك صلاة بشخص مجهول بأولى أو بشخص مردّد . أو قلّ : الإقتداء من الأمور الإضافية المتقومة بمعرفة المقتدي به . وتوضيح هذا الأمر قائمة السيرة المتشرّعية على التعيين ولو إجمالاً ، على أنّ الأصل عدم تحقّق الجماعة مع عدم التعيين ولو إجمالاً .

مسألة ١٠ : لا يجوز الإقتداء بالمأموم ، فيُشترط أن لا يكون إمامه مأموماً لغيره(٣٧) نعم لو انفرد المأموم أمكن صلاة الجماعة فإنه يصح الاقتداء به .

(٣٧) وذلك بالإجماع كما عن التذكرة والذكرى ، ويقتضيه أصالة عدم المشروعية .

مسألة ١١ : لو شك أثناء الصلاة في أنه نوى الائتمام أم لا بنى على العدم وذلك لأصالة عدم الإقتداء ، وأمّى منفرداً(٣٨) أي إن نوى عليه ثم القراءة إلا إذا علم أنه أتى بشيء قبل غير الجماعة بنيّة الدخول في الجماعة فحينئذ مع حصول حالة الإطمئنان وثوقاً بأنّه نوى الجماعة ولو بارتكازه ، ولا يمكن في هكذا حالة الاعتماد على العلة المذكورة قاعدة التجاوز ، نعم تكون نية فلا يصح عدم الاعتماد ، فبنى على أنه نوى الجماعة وأنه لم يلتفت من ذلك . المهم هو أنه لو كان نوى الإقتداء بالجماعة ثم وافقها في صلاة الجماعة شك في أنه نوى الجماعة أم لا فلا بأس بالبناء على أنه نوى الجماعة .

(٣٨) الإقتداء بالجماعة هو الذي يحتاج إلى قصد ، أمّا الإنفراد فليس أمراً قصدياً ، فلو شك في أنه نوى الجماعة أو نوى الإنفراد كانت القراءة قهراً . وكذا لو شك في أنه نوى الإقتداء أم لا ، فلا علّى للإشكال من أصالة عدم الإقتداء لإثبات أنه منفرد يصح من الأصل المثبت ، فإنا لم نتعمد على هذا الأصل من الأصالة لإثبات الإقتداء في الصلاة ، فإنّا نريد أن نتمسّك على نفي الإقتداء لإثبات.