مسألة ١ : تجوز للمأموم ، حتى وإن كان يسمع قراءة الإمام ، أن يقرأ خلف الإمام في الركعتين الأوليين إلا أنّه مكروه ‹٨٨› ، والظاهر من الروايات أنّ السبب في الكراهة المذكورة ليس هو الكراهة الذاتية للقراءة فإنّه لا يحصل في الإتيان بقراءة القرآن الكريم مكروهة بذاتها ، وإنّما المراد هو أنّ رجحان إنصات المأموم للقراءة الكريم على قراءته ، قال الله تعالى ﴿وَإِذَا قُرِئَ القُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ فإنّه إذا كان المأموم يسمع صوت القرآن الكريم فإنّه من غير اللائق عقلاً وشرعاً أن يقرأ شيئاً آخر ، وإنّما يستحب له الإنصات إلى قراءة الإمام ، والإنصات أعمّ من القراءة الكريم في غير ذلك وإنّما هو راجح جدّاً ، في صلاة الجماعة وفي مناسبات الجنائز بلا في غير ذلك وإنّما هو راجح جدّاً وأمّا إذا كان لا يسمع صوت الإمام ، سواء كانت الصلاة جهرية أم إخفائية ، فإنّه يستحب له القراءة وهو المشهور بين الفقهاء ، كما يستحب له الذكر والتسبيح والتحميد والصلاة على محمد وآل محمد والدعاء ، والأفضل أن يسبّح التسبيحات الأربعة لكنّه إن قرأ فإنّه يجب عليه أن يأتي بنوعي القراءة المطلقة لا بقصد الجزئية وذلك لكون الإمام هو الضامن للقراءة في الجماعة ومستحبّة القاهر أنّ المأموم لا تجزئ عنه قراءة الإمام في القراءة المطلقة وإن كان يأتي به في مناسبات الجنائز بلا في غير ذلك وإنّما هو راجح جدّاً في الناس الأمّ بقراءة الإمام في أفضلية الصلاة من القراءة والتسبيح من الصلاة بلا يسمع قراءة الإمام ، وأمّا في حال إذا كان لا يسمع قراءة الإمام ، فإنّ المراد من قراءة المأموم إن لم يكن يأتي به سياق الأمر بالقراءة ، في بعض الروايات ، هو لدفع توهّم الحظر من جواز القراءة بلا يسمع للمأموم ، أي إذا كان يأتي تعالى لكون قراءة المأموم لم يكن يفتيها أمّا كانت ، إلا أنّ هذا الأمر بالقراءة من باب رفع الحظر ، أي لا معنى لجواز العبادة أبداً إذا كانت إلا استحبابياً .
وأمّا في الركعة الثالثة من المغرب والأخيرتين من الظهرين والعشاء فإنّ المصلّي يتخيّر بين قراءة الحمد والتسبيحات الأربع ، والأفضل المنفرد وللمأموم والإمام التسبيحات الأربع ‹٨٩› .
‒‒‒‒
(١) الأعراف ٢٠٤ .
‹