فصل في صلاة الجماعة
صفحة ٣٠١ من ٣٩٩

يصلحه بعقله ، وإذا وجدتم عقله متينا فرويدا لا يغرّكم حتى تنظروا مع هواه يكون على عقله ، أو يكون مع هواه على عقله ، وكيف محبته للرياسات الباطلة وزُهده فيها ، فإن في الناس من خسر الدنيا والآخرة بترك الدنيا للدنيا ، ويرى أن لذة الرياسة الباطلة أفضل من لذة الأموال والنعم المباحة ، فيترك ذلك أجمع طلبا للرياسة ، (إلى أن قال ، و) ولكن الرجل كل الرجل نعم الرجل هو الذي جعل هواه تبعا لأمر الله ، وقواه مبذولة في رضاء الله ، يرى الذُّلَّ مع الحق أقرب إلى عزّ الأبد من العزّ في الباطل (١) مودودة السند أو فرضنا أنّا منشأ الإطمئنان كان غير عقلائي ، كما لو اعتمدنا في عدالة إمام الجماعة على ما ذكر في هذه الرواية من المظاهر السطحية أو على غير عمامته أو شيب لحيته فهذا يكون خارجا عن الطور العقلائي ويكون الشخص غير قطاعا ، وبالجميع بين الإطمئنان نقول إنه يشترط أن نثق بعدالة إمام الجماعة ، ويجب أن يكون وثوقنا بدينه ناشئا من منشأ عقلائي.

مسألة ١٦ : يجوز أن يتصدّى للإمامة من يعرف نفسه بعدم العدالة والكن لا يصح أن يرتّب أحكام الجماعة على نفسه ، وإنما يجوز لخصوص المأمومين الذين يعتقدون بعدالته أن يرتبوا أحكام الجماعة(١٧٥) .

(١٧٥) السبب في ذلك هو أنّ المطلوب في الإمام هو العدالة الواقعية والذي بالعدالة الواقعية وباستفادتنا منها وأنا سابقا بوظيفة سماعة من قبيل ، سألته عن رجل كان يصلّي فخرج الإمام وقد صلى الرجل ركعة من صلاة فريضة قال ، و إن كان إماما عَدْلاً ، فليصلِّ أخرى ، وينصرف ويجعلهما تطوعا ، ويدخل مع الإمام في صلاته كما هو ، وإن لم يكن إماما عدلا فليبن على صلاته كما هي ويصلّي ركعة أخرى ويجلس قدر ما يقول : أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، ثم يتم صلاته معه على ما استطاع ، فإن النفية واحدة ، وليس شيء من النفية إلا والصلاة معها مأجور عليها إلا أنه شاء الله ﷺ (٢) فإن قوله ﷺ ، و إن كان إماما عَدْلاً ، و إن لم يكن إماما

(١) إلى ٥ به ١٢ من أبواب صلاة الجماعة ج ١٢ ص ٣٩٤ .

(٢) إلى ٢ به ٥٠ من أبواب صلاة الجماعة ج ٢ ص ٤٥٨ .

٣٠١