فصل في صلاة الجماعة
صفحة ١٩٤ من ٣٩٩

مسألة ٣٠ : يجوز للمأموم الإتيان بالتكبيرات السبع الافتتاحية قبل تحريم الإمام ثم الإتيان بتكبيرة الإحرام بعد إحرام الإمام حتى وإن كان الإمام تاركاً لها وذلك لعموم أدلّة الاستحباب .

مسألة ٣١ : يجوز اقتداء أحد المجتهدين أو المقلّدين أو المختلفين على علم الخلاف اختلافهما في المسائل الفقهية المتعلقة بالصلاة إذا لم يستعملا على الخلاف واقتداءً في العمل(١٢٧) ، كما قد تم يجوز الاقتداء مع المخالفة في العمل(١٢٨) . فيما عدا القراءة في الركنين الأوليين التي يتحمّلها الإمام عن المأموم ، فيعمل كلٌّ على وفق رأيه ، وقد لا يجوز اقتداء من يعلم وجوب شيء على علماً وجداناً لمن لا يعتقد وجوبه مع فرض كونه تاركاً له ، لأنّ المأموم حينئذٍ عالم ببطلان صلاة الإمام واقعاً فلا يجوز له الاقتداء به بخلاف المسائل الظنّية المعتمدة على أدلّة ظاهرية قد تصيب الواقع وقد لا تصيب ، حيث إن معتقد كلٍّ منهما حكم شرعي ظاهري في حقّه ، فليس لواحد منهما الحكم ببطلان صلاة الآخر ، بل كلاهما في عرض واحد في كونه حكماً ظاهرياً . وأمّا فيما يتعلق بالقراءة في مورد تحمّل الإمام عن المأموم وضمانه لها فإنّ معنى الضمان أن يضمن بينه وبين الله ، والمفروض أنّ القراءة قد خرج عن عهدة الضمان بحسب معتقده ، طبعاً ما لم يعلم المأموم ببطلان صلاة الإمام واقعاً كما قلنا قبل قليل(١٢٩) ، مثلاً : لو كان معتقد الإمام عدم وجوب الفاتحة فتركها فلا يجوز اقتداء من يعتقد بوجوبها به واقعاً إلا إذا قرأها المأموم ، أمّا لو أتى الإمام بحركة الكبرى فجعلها بين الفتحة والكبرى كما يفعل الكثير من العجم فلا بأس بذلك ، نعم لو بدّل الإمام حرفاً بحرف يحرف يعرف غلطاً مثلاً "غير المغضوب عليهم ولا الضالين" فصلاة العرب خلفه في غاية الإشكال ، وقاعدة الضمان منصرفة عن مثل هكذا حالة . نعم ، لو قرأ المأموم بنفسه ، من باب الاحتياط . من باب الاحتياط . الفاتحة والسورة فلا شكّ في صحّة صلاته حتى وإن كان ينوي الجماعة . لأنّ روايات الضمان وغير الضمان تشير إلى كفاية أن يتصدى المأموم لقراءة الفاتحة والسورة ولو من باب وجوب قراءة الفاتحة والسورة على المصلّي

(١) ل ١ ث ٥ ب ٢٦ من أبواب صلاة الجماعة ح ٣ ص ٤٥٨ .

١٩٤