فصل في صلاة الجماعة
صفحة ٣٩٢ من ٣٩٩

وإنّ قوله(ع) « أولي الأحلام منكم والنُّهى » يَنصرف إلى أنّ الذين يلون الإمام ينبغي أن يكونوا أمثلهم مصداراً ودون سن البلوغ . وإنّ الروايات السابقة الذكر قيد أَهم ينبغي أن يكونوا عارفين بأحكام الصلاة وشرائطها وبأركانها .

واعلم أنّه ليس معنى أنه « ينبغي أن يكون الذين في الصفّ الأول من أولي الأحلام والنُّهى » هو أنّه يكره أن تنعقد الصبيّ المميّز يقف في الصفّ الأول ، وقوله في الصفّ الأول متوسّط للمصلحة وليس بشرط مفروض ومكروه ، لذلك فإنّ المتن (قد يكره كون الصبيان من الصفّ الأول) ولم نُجره بالكراهة .

مسألة ١٩ : إذا صلّى ، منفرداً أم جماعة ، واحتمل وجود خلل فيها في الواقع ، حتى وإن كان صحيحة في ظاهر الشرع، فإنّه يجوز له أن يعيدها منفرداً أم جماعة ، كما يُستحبّ للشخص إن صلّى منفرداً ثم وجد من يصلّي جماعة أن يعيدها جماعة إماماً أو مأموماً(٢٣٣) ، سواء اتّحدا في الفريضة أم اختلفا فيها ، حتى ولو كان قد صلاها إماماً وأراد أن يعيدها مرّة ثانية فيمكنه ، وسواء كان قد صلّى سابقاً إماماً أو مأموماً ، بل لو كان شخصان قد صلّيا فرادى ثم أحبّا أن يعيداها جماعة فإنّه يستحبّ لهما أن يعيداها جماعة(٢٣٤) .

(٢٣٣) وذلك بالإجماع ، واستفاضةً على دلالة وبرواياتٍ مستفيضة ، وبعضها يفيد استحباب أن يعيدها مأموماً من قبيل :

١ . روى في الفقيه بإسناده ، الصحيح ، عن هشام بن سالم (ثقة ثقة عين) عن أبي عبد الله(ع) أنّه قال في الرجل يصلّي الصلاة وحده ثم يجد جماعة ؛ قال : « يصلّي معهم ويجعلها الفريضة إن شاء »(١) صحيحة السند ، وفي قوله يجوز أن يعيد صلاته مأموماً ، ومثلها ما يعدها .

٢ . وقد يب بإسناده عن سعد (بن سعد) عن أحمد بن الحسن (بن علي بن فضّال) عن عمرو بن سعيد (ثقة) عن مصدّق (بن صدقة) عن عمّار (الساباطي ثقة) عن أبي عبد الله(ع) قال : سألته أنا عبد الله(ع) عن الرجل يصلّي الفريضة ثم

(١) ثل ٥ ب ٥٤ من أبواب صلاة الجماعة ح ١ ص ٤٥٥ .

٣٩٢