فصل في صلاة الجماعة
صفحة ١٩٠ من ٣٩٩

مكلف أن يأتي بالمعنى الآخر ، كما أن العقل لا يحكم بلزوم قراءة بعض الفاتحة عند عدم التمكن من الكل ، وصحيحة معاوية عن وهب السابقة الذكر أيضاً لا تدل على وجوب قراءة بعض الفاتحة عند عدم استطاعة عليه من الفاتحة فقط ، سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يدرك آخر صلاة الإمام وهي أن يدرك الرجل فلا يمهله حتى يقرأ فيقضي القراءة في آخر صلاته ؟ قال : نعم(١) فإنها تدل على سقوط القراءة بأم الكتاب حين لا يمهله الإمام ، فلا يقرأ شيء حتى ولو كان متمكناً من قراءة بعضها ، على أن الإمام بناء الرواية الصحيحة في أهمية المتابعة من القراءة .

ولكن من المعلوم أن مورد الرواية أن المأموم يدرك آخر صلاة الإمام مع جهل المأموم أن يقرأ القراءة ثم تبين له بعد ذلك أن المأموم في الأوليين والثانية له ، فإذا اعتقد أنه في الثانية يقرأ بكلابسطة متذكراً وقد قرأ الرواية الصحيحة تشير إلى أهمية المتابعة من القراءة .

مسألة ٢٧ : إذا كان مشتغلاً بالنافلة فأقيمت الجماعة ، يعني أنبه بدورها بالإقامة لصلاة الجماعة . وخاف ـ على فرض إتمام النافلة ـ عدم إدراك تكبيرة إدراك الجماعة على فرض أنه لم يقطعها لم يدرك تكبيرة إدراك الجماعة فعزم أن يكون له قطعها لإدراك تكبيرة الإمام وذلك لعدم حرمة قطع النافلة فيه فيكون الأفضل قطعها بركعتين وليستحب بالإمام في ركعة الأولى(١٢٥) ، ولكن مشتغلاً بالفريضة فعليه أن يكملها كما عدلها يصلي ركعتين تماماً ، فهو معه على عدم إدراك تكبيرة الإمام ، إذا أراد أن يعدل إلى النافلة ويتمها فإن قطعها لإدراك الجماعة بركعتين كما يكفيها من أولى ، والأفضل أن يعدل من أولى ، وكذا لو خاف من قطع فوت التحرين بركعتين فيكون الأفضل قطعها وقطعها أن النافلة المعدول إليها إذا كان في أي ركن قبلها فإنه عند العدول بها إلى الفريضة ، يقطعها أن يكون من ركعة الأولى للإمام ، طبعاً كل ذلك ما لم يتجاوز عن الفريضة ، إن من ركوع الركعة الثالثة لأنه في ركع الفريضة فقد دخل في ركن لا يمكن من أن تجيء نافلة(١٢٦) فح الأحوط وجوباً عدم قطع الفريضة .

(١٢٥) بالإجماع ، له ، لأنه يجوز قطع النافلة اختياراً بالإجماع وذلك لعدم وجود دليل على حرمة قطعها فهي على البراءة ، على أن كل جزء من النافلة هو تطوع ، إذ فيجوز قطعها أيضاً لكن المتطوع أمره ، على أن كل جزء من النافلة هو تطوع لاحق الروايات الدالة على المتابعة .