يكون وظيفة للمأموم ، فإنه هو الذي يجعل الإمام إماماً لا أنّ الإمام هو الذي يجعل نفسه إماماً ، لا يَنبع من احتمال اعتبار قصده للإمامة المجمولة له كما في الجماعة الواجبة » (إنتهى) (٣١) .
(٣٢) من الأمور العملية الواضحة أنّ الثواب والعقاب يتبعان القصد والنية والإطاعة ، فلو صلّى منفرداً ثم بعد قليل التحق به الناس فهو لن يستحق الثواب لأنّ إمامته كانت قهرية وخارج اختياره لأنّه لم يتصد لذلك . نعم ، فضل الله علينا كبير ، ولذلك لا نستبعد تفضّل الله على عباده بالثواب حتى في مثل حالة صلاته منفرداً ثم التحق به جماعة من الناس ، فإنّ المصلّي بنيته الإرتكازية أنّه لو استطاع أن يصلّي إماماً طمعاً بنيل الثواب لما قصّر في ذلك ، ولو صلّى صدقة في مسجد وهو لا يعلم أنه مسجد لأعتقاد الله تعالى ثواب الصلاة في المسجد ، وذلك لنيّته الإرتكازية أنّ لو كان مسجداً لصلّى فيه .
(٣٣) من الأمور الوجدانية تلزم قصد الإئتمام بالإمام ، فإنّ الإقتداء متقوّم بنية الإقتداء ، فلو صلّى شخص بنية الفرادى خلف شخص فهذه ستكون بالضرورة صلاة فرادى ولن تكون جماعة شرعاً ولا عقلاً حتى وإن كان يتابعه في الأفعال ، على أنه لا إطلاق في الأدلة يتمسّك به للقول بصحّة صلاتهما جماعة ، أو قلّ لا دليل على كون صلاتهما جماعة ، ولذلك لا ضرورة لأن يستدل بأصالة عدم انعقاد الجماعة ، ولديهية هذا الأمر أجمع العلماء على هذا الحكم .
(٣٤) يعني الوثوق بأنّ الناس سوف يصلّون خلفه ، وإلا فلنا هذه الكلمة لأنّ الإمامة تتحقّق فعلاً الغير وليس يجدّد نيّته هو ، فإنّه لا يعقل تعلق القصد بفعل غير مقدور ، وأمّا بالنسبة لإرادة الصلاة فرادى بنية الإستحباب فإنها غير مشروطة أصلاً فضلاً عن أن تكون مستحبة شرعاً ، وعليه فلو صلّى بهذه النية الباطلة فاقتدى به أحد الناس فإنّ الجماعة لا تتحقّق وذلك لبطلان أصل صلاة الإمام ، نعم تكون صلاة المأموم فرادى وصحيحة حتى وإن لم يقرأ المأموم الفاتحة والسورة إن كان يجهل موضوعاً أو حكماً ببطلان أصل صلاة الإمام وذلك لحديث « لا تعاد » ، ومن الواضح شرعاً أنّ بطلان جماعة المأموم لا تقتضي بطلان أصل صلاته .
(٣٥) بالإجماع ، وذلك لبديهة أن يكون إمام الجماعة واحداً وليس أكثر ، على أنّ الأصل عدم مشروعية الجماعة التي يقتدي فيها المأموم بأكثر من واحد ، وتستفيد هذا الحكم من أكثر من حكم شرعي من قبيل ما تعرفه من مسألة تشاحّ الأئمة وما لو أحدث الإمام من تقدّم أحد المأمومين وقيامه مقام الإمام ، على أنه لو فرضنا جواز الإئتمام
(١) مستمسك العروة ج ٧ ص ١٧٩ .
‹