فصل في صلاة الجماعة
صفحة ٤٧ من ٣٩٩

القرض ، فلا موضوع للتشريع المُحرّم في مفروض الكلام ، ومن الواضح أنّ مجرّد الإلتمام الواقع في غير علّته العاري عن عنوان التشريع المُحرّم غير موجب للبطلان ، وعلى تقدير الشكّ فيه تكفي أصالة البراءة .

ثالثها وهو العُمدة : الإخلال بالقراءة عامداً ، ولا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب ، فإنّه بعد بطلان الجماعة وتبيّن عدم التحمّل قد حصل الإخلال بها ، ولا سبيل إلى التصحيح بقاعدة « لا تُعاد » وذلك لاختصاصها بصورة الغفلة وعدم الإلتفات إلى الترك حين العمل دون المقام الذي كان مُلتفتاً فيه إلى ترك القراءة وذلك لفرض تركه لها عامداً وإن كان معذوراً فيه لاعتقاده عدالة الإمام وتحقّق الجماعة ، فمثله غير مشمول للقاعدة .

ويوجّه أنّ الحديث لا تقييد فيه وإنّ أصرّ المُحقّق النائينيﭏﯽ على اختصاصه بالناسي ، لكنّ الظاهر عمومه لمطلق التارك ما عدا (العامد عن غير عذر) لا تمجرّد الإجماع على خروج هذا الفرد ، بل لقصور الحديث عن الشمول لمثله في حدّ نفسه ، فإنّ المتبادر إلى الذهن من الإمتنان الوارد في الحديث هو الإختصاص بما لو أخلّ بالجزء أو الشرط عن جهل أو غفلة ثم انكشف الخلاف ، فكانت الإعادة ، نبأ أو إبتناءً ، مسيئة عن انكشاف الخلاف بحيث لو لم يكن ذلك واستمرّ الجهل أو الغفلة لم يكن هناك مقتضى للإعادة ، فإنّ التعبير بالإعادة بنفسه يقتضي ذلك كما لا يخفى . وأمّا المُتعمّد العاصي فلا يتصوّر انكشاف الخلاف في حقّه ، لكونه يدري من الأوّل بالإفساد والإخلال ، فلا معنى للحكم عليه بعدم الإعادة ، وأمّا ما عدا ذلك سواء أكان الإخلال غفلةً أم جهلاً أم عمداً مع العذر فيشمله جميعاً ، فيحكم عليه بعدم الإعادة .

والذي تحصّل أنّ المقام فلا قصور في شمول إطلاق الحديث له بعد عدم وجود ما يقتضي التقييد بغير المُلتفت . والذي يكشف عمّا ذكرناه من شمول الحديث للعامد المعذور في الترك ما تسالموا عليه ظاهراً من الحُكم بالصحّة فيما لو صلّى خلف زيد مثلاً بخصوصه باعتقاد عدالته ثمّ بان فسقه ، فإنّه قد ترك القراءة حينئذٍ عمداً وعن التفات لكن معذوراً فيه لاعتقاد الجماعة الصحيحة ، والظاهر تسالمهم على الصحّة في مثله .