وما ذكرناه يظهر ضعف ما اختاره الماتن من الحُكم بالبطلان إذا ترك القراءة . نعم ، يتّجه ذلك فيما إذا أتى بما يخالف صلاة المنفرد ، أي كان لما يوجب البطلان مطلقاً كما لو زاد ركناً كركوع أو سجدتين أو أخلّ به وعرضه أمر عرضه أمّا الشكوك الباطلة كالشكّ بين الواحدة والثنتين أو الثنتين والثلاث بحال الجلسة المسجدتين ، أو بعض الشكوك الصحيحة مكانه لم يعمل بمقتضاها إمّا لو شكّ بين الثلاث والأربع برجع إلى الإمام ولم يأت بصلاة الإحتياط بعد الفراغ ، فإنّ الصلاة في هذه الفروض بحسب الحقيقة صلاة فرادى وإن لم يعلم المُصلّي بها فيلحقها حكمها .
فظهر أنّ القائم هو المتصل بين ما إذا أتى بما يوجب بطلان الصلاة فرادى مطلقاً ولو سهواً بأن أخلّ بما هو وظيفة المنفرد لزيادة الركن أو نقصانه ، وبين ما إذا أخلّ به على خصوص حال الجماعة فالصلاة في الأوّل تبطل .
ولا مانع من ذلك بعد مساعدة الدليل إلّا ما قد يتخيّل من مخالفته للإجماع المُدّعى على البطلان مطلقاً كما سبق ، من المعلوم أنّه لمثل هذا الإجماع تعبّداً كاشفاً عن رأي المعصومﷺ بعد وضوح مستند المُجمعين حسبما عرفت ( تنبيهي ما الدليل التبيد الخوني)ﭏﯽ .
أقول : بل يمكن الإستدلال أيضاً بما سندركه في محلّه من أنّه من لم يتبيّن أنّ الإمام كان فاسقاً صلاته صحيحة حتّى ولو زاد ركناً للمتابعة وذلك لرواية مستفيضة دلّت على ذلك ، فإنّه كانت صلاة المأموم صحيحة رغم أنّه يدري بطلان من عند خلف من عقد عدالة ثم تبيّن له بعد الصلاة أنّه فاسق . والمفروض أنّ المأموم كان يجهل خلف العدل وكان معتقد أنّه يصلّي خلف العادل ، فإذا بان فساده بعد الصلاة لا يضرّ بها وتحسب صحيحة ، فحينئذٍ آنه يصلّي خلف الفاسق ، في قطع القول بصحّة صلاة المأموم حتّى ولو زاد ركناً للمتابعة وأسانيدها قابلة للإعتماد لكونها قد رويت في الكافي عن ٣٤ عند قوله : « إن لم يتبيّن أنّ الإمام كان فاسقاً صلاته صحيحة » .
١. عن زرارة عن أبي جعفر ﷺ قال : « سألته عن قوم صلّى بهم إمامهم وهو غير طاهر أتجزئ صلاتهم أم يعيدونها؟ قال : لا إعادة عليهم ، تمّ صلاتهم ، وعليه هو الإعادة ، وليس عليه أن يُعلِمهم » ، هذا ، والمفروض أنّ المأموم [وهنا موضوع و] وهذه الرواية شاملة لما لو كان الإمام فاسقاً وهو صلّى على غير وضوء عن علم بحدثه ، إذ مفاد الرواية مع بطلان تليده وكونه فاسقاً ، وذلك لأنّه لو كان جماعتهم باطلة لزمته إعادة جماعتهم ، ولبس فقط هو فحسب ، فلا موجب للبطلان من هذه الجهة .
(١) الكافي ج ٣ ص ٣٧٢ من أبواب صلاة الجماعة ح ٥ و ٣٥ .
‹