فصل في صلاة الجماعة
صفحة ٣٦٧ من ٣٩٩

(٢١٢) قال إن المستحبات كما عين التذاكرة والمتهي والقواعد والدروس والبيان والذكرى والروض والمواهج ، للأصل وعدم وجوب التسليم فوراً ، بل عن جملة من الكتب المذكورة أنه أفضل ، وفي الجواهر ربما أخذوه من كراهية مفارقة المأموم الإمام» (انتهى).

أقول : لم أر دليلاً صريحاً على ذلك في الروايات وإنما هو مستكشفٌ من معلومية استحباب درك القصص ما يمكن من صلاة الجماعة . لكن هذا يتمى في خصوص بقاء الإمام في صلاة حتى يصل المأمومين إلى نهاية التشهد ، ثم يسلم الإمام قبل تسليم المأمومين ، وقد يستكشف ذلك أيضاً من عدة روايات سابقة من قبيل :

١. موثقة زرارة قال قلت لأبي عبد الله ﷺ : أكون مع الإمام فأفرغ من القراءة قبل أن يفرغ قال : أعد التهليد وأمجد الله والله عليه ، فإذا فرغ قارئ الآية وارفع به» (١).

٢. موثقة عمر بن أبي شيبة عن أبي عبد الله ﷺ : أكون مع الإمام فأفرغ من القراءة قبل أن يفرغ من قراءته ، قال : فأتم السورة وأمجد الله حتى يفرغ» (٢).

٣. موثقة إسحاق بن عمار عمن سأل أبا عبد الله ﷺ : أصلي خلف من لا أقتدي به ، فإذا قمت من خلفه ولم يفرغ ما قال : فسبح حتى يفرغ» (٣).

٤. رواية صفوان (بن مهران) الجمال قال قلت لأبي عبد الله ﷺ : إنا عندنا مصلى لا نصلي فيه واحد إماماً يقدّم محلفهم فلانة فلانة بعد ما حلفه : إن قرأ أنا أخلفه إن قمت معه ولم يفرغ ما قال : لا سبح وكبّر ، فإذا فرغ من خلفه ركع ركوع وفرغ من ركوع.

على كلٍ ، وكما قلنا قبل قليل ، لم نجد دليلاً على ما لا منن ، إلا هناك معلومات ربما معروفة من الشرع أنه يستحب التسبيح ونحوه في نفسه ، وأنه استحباب بقاء الإنسان في صلاة الجماعة فيسبح إنه حتى ينتهي الشخص الآخر صلاته فيسلم المنتظر بعده ويهلل إلى أن ينتهي الشخص الآخر من صلاته وهو معلوم الرجحان في نفسه

ثم يستحب أن يبقى الإمام جالساً وينترك التسليم حتى ينتهي المأمومون صلاتهم فيسلم معهم ، وقد يستفاد ذلك مما سبق من روايات من قبيل :

(١) ك ٤ ب ٣٥ من أبواب صلاة الجماعة ح ١ ص ٤٣٢ .

(٢) ك ٤ ب ٣٥ من أبواب صلاة الجماعة ح ٢ ص ٤٣٢ .

(٣) ك ٤ ب ٣٥ من أبواب صلاة الجماعة ح ٣ ص ٤٣٢ .

(٤) ك ٤ ب ٣٥ من أبواب صلاة الجماعة ح ٤ ص ٤٣٢ .

٣٦٧