الإحتمال الثاني : قد يفهم منها المشتركة أنه إذا فاتته الركعة فإنّ صلاة الجماعة تبقى صحيحة وعليه أنّ يبقى راكعاً حتى يسجد الإمام ويقوم ويقرأ ثم يركع فينضمَّ ح هذا المأموم إلى الإمام . أقول : هذا احتمال ضعيف للغاية ، فإنه لا يحتمل أحد من الناس أنّ قصدّ الإمام أنّ يبقى راكعاً طيلة هذا الوقت ، وثانياً لنفس الجواب السابق أي لأنه لم يفعل شيئاً عند الله تعالى ، وثالثاً لو كان الإمامﷺ يريد أنّ يصحّح جماعته لصرح بذلك ولا أوحى لنا ببطلان صلاته .
الإحتمال الثالث وهو الصحيح وهو القول ببطلان أصل الصلاة ، ومع ذلك فلإحتمال صحّة صلاته فرادى فالأولى العدول إلى نافلة . لجواز العدول شرعاً إلى النافلة من أجل إدراك الجماعة كما في الروايات ، ثم إبطالها لأجل الإلتحاق بالجماعة في الركعة الثانية ، ولولا ظهور قوله ﴿ ﴾ « فقد فاتتك الركعة » بعدمية الركعة لقلنا بالإحتمال الأول . ولو شككنا فيما نقول فلا بأس أنّ نرجع إلى أصالة عدم تحقّق الإقتداء وبقاء المشغال الذمة .
(٥٨) روينا قبل قليل صحيحة سليمان بن خالد عن أبي عبد الله ﴿ ﴾ أنه قال في الرجل و إذا أدرك الإمام وهو راكع وكبّر الرجل وهو مقيم صلّى ثم ركع قبل أنّ يرفع الإمام رأسه فقد أدرك الركعة » وصحيحة الخلبي عن أبي عبد الله ﴿ ﴾ أنه قال : « إذا أدركتَ الإمام وقد ركع فكبّرتَ وركعتَ قبل أن يرفع الإمام رأسه فقد أدركتَ الركعة ، وإن رفع رأسه قبل أنّ تركع فقد فاتتك الركعة » وفي الفقيه باسناده عن أبي أسامة (زيد الشحام نا قد عن) أنه سأل أبا عبد الله ﴿ ﴾ عن رجل انتهى إلى الإمام وهو راكع ، قال : « إذا كبّر وأقام صلّه ثم ركع فقد أدرك »(١) ونفهم من مجموع هذه الروايات الثلاثة أنّ مراد الإمام أنّ يركع المأموم والإمام في حال الركوع ، أي أنّ المطلوب هو الإقتران بين ركوع المأموم وكون الإمام راكعاً أو قل : الإقتداء إنّما يحصل (إذا وصل المأموم إلى حدّ الركوع في حال كون الإمام راكعاً) ، وبشكل واضح لا يخرى هنا استصحاب بقاء الإمام راكعاً ، لأنّنا إذا أردنا أنّ نستصحب بقاء الإمام راكعاً لنُثبت هذا الإقتران فسوف يكون هذا الإستصحاب ح مثبتاً بوضوح ، ويتغيّر آخر المؤال القطمي هو إرادة عنوان (أنّ يصل المأموم إلى الركوع حال كون الإمام راكعاً) فلدخل ح في مشكلة أنّ الروايات تفيد لزوم أنّ يصل المأموم إلى حدّ الركوع قبل قيام الإمام منه ، فإذا أردنا أنّ نُثبت عنوان (الإقتران) الوارد في الروايات فأجرينا استصحاب بقاء الإمام راكعاً لنُثبت
(١) ثل ٤ ب ٤٥ من أبواب صلاة الجماعة ح ٣ ص ٤٤٢ .
٨٣
‹