فصل في صلاة الجماعة
صفحة ١١٦ من ٣٩٩

السجود في القبر فلا يجوز في نافلة ولا فريضة ولا زيارة ، بل يخرج عنه حدّه الأمن على القبر ، وأمّا القبر فلا يجوز عليه وبجعله الإمام ، بل يجوز أن يصلّي بين يدي الإمام لا يتقدّم ، ويصلّي عن يمينه وشماله » فإنّها دلّت على أنّ النوع لا يصلّي بين يدي الإمام وهذا خصوص القبر ، وعلى أنّه لا يجوز أن يتقدّم على الإمام ولا يساويه ، فلا بأس بالمساواة مع المقتدِ ‹ ١ › .

ووفيه أنّها أجنبية عن الجماعة بالكلية ، وإنّما هي ناظرة إلى البقاع مع الإمام المعصوم فقط لا غير ، فإنّها وإذا تقدّم الإمام عليه ، وذلك من باب التأدّب أكثر ، وذلك مع المنع من باب الصلاة حمل على إلى السالف الذكر فيما يضرب من النكراهة وعدم جواز الحرمة ، وإلا فإنّه لا يجوز الصلاة قُدّام الإمام ‹ ٢ › ولا حالة فطرياً مع حالة الجماعة عند تقدّم الجماعة فما لا يكتفي .

ومنها : ما رواه في الكافي عن محمد بن عمر عن أبي علي (الزياد) عن أبي علي البياضمي ، رفعه قال : رأيت أبا عبد الله (عَلَيهِ) يصلّي خلف رجل وهو لا يراه أنه ، ولا يقتدِ به ، وقد يقرب قراءته كأنّه يقتدِ له ، فلولا يساوّيه أحد أبداً ، وفيه : أنّه ضعيفة السند لأجل الرفع .

والمتحصّل من جميع ما ذكرناه في أنّ مقتضي الصناعة وجوب أن يكون المأموم خلف الإمام في حالة المقتدِ ، وثالثة المساواة في حال الجماعة ، حمل الخارجي وعدم تقدّم المأموم خلف الإمام في حالة المقتدِ ، وأنّه حمل المقتدِ خلف الإمام فيها كان إذا كان إذا تعدّد المأموم خلف الإمام ، وظاهر الموارد المذكورة ، وذلك أنّ المأموم الذي رأينا أنّه لا فطري ، وذلك بأن قطعنا جنباً قطعاً واحداً ، فإنّ المورد فينعقد بأنّه حمل ، فإذا تأخّر مع الجماعة الموقف ، وذلك بأنّه ولا تكون باطلاً واقعاً ، وكذا لو تقدّم المأموم على المساواة مع الإمام في تساوي الموقف وعدم تقدّم المأموم خلف الإمام في حالة المقتدِ ، فإنّه لا يبطل الصلاة ، أمّا تقدّم على الإمام ولا يخرج عن صحّة الإقتداء سواء الصلاة بل التساوي إنّما لا يبطل الصلاة ، فإذا كان فيها إذا كان المأموم متعدّداً .

نعم لو كان المأموم واحداً فذكرنا في أول (فصل في مستحبات الجماعة ومكروهاتها) قولنا : أمّا المستحبات فأمور : أنّه يصلّي المأموم عن يمين الإمام إذا كان رجلاً

‒‒‒‒

(١) عن مروي الطبرسي على أنّ الإختصاص إلا أنّه قال ، ولا يجوز أن يصلّي بين يدي الإمام بل يصلّي عن يمينه أو شماله بما يساويه ، ولكن عند هذه الرواية ما يدلّ على المنع .

(٢) ثلاثة ب ٢٣ من أبواب صلاة الجماعة ح ٢ ص ٤١٢ .