فصل في صلاة الجماعة
صفحة ٢٠٠ من ٣٩٩

ولا داعي للإخبار شرعاً لعدم وضوح المعونيّة الواقعة مطلقاً ، أي حتى في حال الجهل كما في القلم والراء والسراط فإنه يصدع مطلقاً ، كما لا داعي للإخبار شرعاً ، لعدم وضوح القبح العقلي هنا ، ولا دليل على وجوب إخباره ، فيرجع إلى الأصل .

وذلك أنَّ تؤيّد هذا الكلام بالروايات من قبيل :

ما رواه في وسائله الصحيح عن محمد بن علي بن محبوب عن أحمد بن محمد عن الحسن عن زرعة عن أبي بصير عن المسكوني(۱) في الواسط الهية المصدري عن أحمد بن محمد (۱) عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال : سألته (الرضا ﷺ) عن الرجل يأتي في السوق فيشتري جبّة فراء لا يدري أذكّيّ هي أم غير ذكّيّة ، أيصلّي فيها ؟ فقال : ﴿ نعم ، ليس عليكم المسألة ﴾ إنَّ أبا جعفر ﷺ كان يقول : ﴿ إنَّ الخوارج ضيّقوا على أنفسهم بجهالتهم ، إنَّ الدين أوسع من ذلك ﴾ صحيحة السند ، ورواها الصدوق بإسناده عن سليمان بن جعفر الجعفري عن العبد الصالح موسى بن جعفر ﷺ : ﴿ ليس عليكم المسألة ﴾ إشارة إلى عدم الداعي إلى الاحتياط . أمّا إذا أدى إلى الوسوسة فقد يحرم لكونه إيذاءً للنفس ﴿ ولا تَقتُلوا أنفسَكُم ﴾(۱) .

وقد يدلّ أيضاً بإسناده عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن الرضا ﷺ قال : سألته عن الخفّاف يأتي في السوق فيشتري الخفّ ، لا أدري أذكّيّ هو أم لا ، ما تقول في الصلاة فيه وهو لا يدري ؟ أيصلّي فيه ؟ قال : ﴿ نعم أنا أشتري الخفّ من السوق ويصلّى فيه وأصلّي فيه ، وليس عليكم المسألة ﴾ (في قرب الإسناد) عن أحمد بن محمد بن عيسى مثله(۱) .

(۱۳۳) لأنَّ صلاته حينئذ بالطلة واقعاً ، ولذا يجب الإعادة أو القضاء إذا لم يكن في وقت الحضور عن غير الخلاف ، وقد ذكر أنَّ ادة الطهارة في كتابنا الطهارة في (فصل في الصلاة في النجس) حيث قال في النجس فإنَّ كان من الخفّاف الذي يشتري الخفّ ، إذا جهل جهلاً حكماً أو جهلاً موضوعياً فصلاته صحيحة ولا إعادة ولا قضاء عليه . وأمّا الناسي فإنه إذا التفت في النفس فلابد من الإعادة أو القضاء ، وإن كان قد التفت بعد الصلاة ، لكن قبل أنَّ يطمئنّ ، ثوبه فقرأ أنَّ لا يأتي بأية شيء صلاته للصلاة ، أو إنَّ يخرج عن غسلٍ من بدنه ، يلقي ثوبه المتنجّس ، ويتابع صلاته على طهارة .

(١) البقرة ، ١٨٥ .

(٢) راجع الروايات في نقل ٢ به ٥٠ من أبواب صلاة النجاسات ص ١٧١ ونقل ٣ نقل ٤ به ٥٥ من أبواب الناس المصلّي ص ٣٣٢ .

٢٠٠