فإذا كنا نقول بتقديم الأقوى كاشفية في الموضوعات في باب القضاء ، فالقول بتقديم الأقوى كاشفية في باب العدالة يكون بطريق أولى ، ذلك أن تسالم العلماء أيضا بأولويات : من قبيل : أدلة ترجيح أخبار الخبرين على الآخر ، كما في باب التعادل والتراجيح ، كما تعرف من مقبولة عمر بن حنظلة حيث قدم الإمام ﷺ حكم الأعدل والأفقه والأصدق ، حيث قال الإمام : في حواب من قال : فإن كان كل واحد اختار رجلا من أصحابنا فرضيا أن يكون الناظرين في حقهما واختلفنا فيما حكما واختلفا اختلفا في حديثكم ؟ ، فقال ﷺ : و الحُكْم ما حكم به أعدلهما وأفقههما وأصدقهما في الحديث وأورعهما ، ولا يلتفت إلى ما يحكم به الآخر، وإذا كان هذا التقديم في القضاء والأموال بسبب الأقوى كاشفية في العدالة يصير الأمر واضحا جدا.
ومنها : ما رواه في الكافي عن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن صفوان (بن يحيى) عن شعيب (بن يعقوب العقرقي ثقة) عن أبي بصير قال : سألت أبا عبد الله ﷺ عن الرجل يأتي القوم فيدّعي دارا في أيديهم ويقيم البيّنة ، ويقيم الذي في يده الدار البيّنة أنه ورثها عن أبيه ولا يدري كيف كان أمرها ؟ فقال : و أكثرهم بيّنة يستحلف ويُدفع إليه و (١) ويستفاد منها أنه بتعدد عدالة بعدالة شخص وشهد عادل بعدم عدالته فيؤخذ بالبيّنة وليس ذلك إلا للأولوية البيّنة على الشاهد الواحد.
ومنها ما رواه في الكافي أيضا عن محمد بن يحيى عن محمد بن أحمد (بن يحيى) عن (الحسن بن موسى) الخشاب عن غياث بن كلوب (قد أن الشيخ بأ يقا) (اعتمد عاميا فقمت) رواياته بما عمل به سندا عن أبي عبد الله ﷺ عن إسحاق بن عمار (ثقة وأنه عامي) إلا أنه قطع ﷺ عن أبي عبد الله ﷺ ، أنا رجلين اختصما إلى أمير المؤمنين ﷺ في دابة في أيديهما ، وأقام كل واحد منهما البيّنة أنها نتجت عنده ، فأحلفهما على ﷺ فحلف أحدهما وأبى الآخر أن يحلف ، فقضى بها للحالف ، فقيل له : فلو لم تكن في يد أحد منهما وأقاما حلفا البيّنة ؟ قال ، أحلّفهما ، فأيهما حلف ونكل الآخر جعلتها للحالف ، فإن حلفا جميعا جعلتها نصفين ، قال : فإن كان في يد أحدهما وأقاما جميعا البيّنة ؟ قال : أقضي بها للحالف الذي هي في يده (٢) موثقة السند ، ومعنى كل الروايات هو وجوب الأخذ بالأقوى كاشفية ، وإنما يلزم الحلف في خصوص مقام المحاكمات.
(١) إلى ١٨ من ١٢ من أبواب كيفية الحكم ج ٣ ص ١٨١ .
(٢) المصدر السابق ج ٢ .
٢٩٨
‹