وقد ذهب العلامة الحلّي في التذكرة والمحقق البحراني في الحدائق والسيد الخوئي والشيخ محمد حسين كاشف الغطاء والسيد محمد الفيروزآبادي وغيرهم إلى حجية خبر الثقة في الموضوعات ، (راجع)(١) .
الكلام في تعارض البيّنة مع خبر العادل :
علّق السيد الخوئي في مستند العروة الوثقى على هذه المسألة بأنه على القول بحجية خبر العادل في الموضوعات فإن خبر العادل الواحد يعارض البيّنة ، ولا يلاحظ معه العدد كما هو الحال في باب الأحكام ، فكما أن الرواية الواحدة الدالة على وجوب شيء مثلا تعارض الروايات النافية لذلك تكون متعددة ما لم تبلغ حد التواتر أو الشهرة بحيث تعد من الواضحات وما إن إذا تعارض خبر العادل ، فكذا في الموضوعات ، فلا عبرة بالعدد في استقرار المعارضة بعد فرض حجية المتعارضين في نفسهما . وأما على القول بعدم حجية خبر العادل ...
أقول : بعدما عرفت حجية البيّنة إلا ما خرج بالدليل ، كما في موارد الدعاوى ، تعرف أنه إن شهدت بيّنة عادلة بأن زيدا عادل ، وشهد شخص عادل بأنه ليس بعادل فإنه يؤخذ بالبيّنة بلا شك ، وذلك لاستقامة الروايات على الأخذ بالبيّنة في هكذا حال ، وبعمل هذا هو تقديم خبر العادلين على خبر العادل الواحد ، وستري بوضوح أنه ليس ذلك إلا تقديم الأقوى أمارة وكاشفية.
لاحظ مثلا موثقة مسعدة بن صدقة ، فإن فيها أن لا تأخذ بأمارية يد البائع على الملكية إلا إذا جاءتنا بيّنة تنفي بأن الثوب الذي اشتريته قد سرقه البائع ، أو أن المملوك الذي عندك هو حُرّ قد باع نفسه أو قُهر فبيع ، أو هذه ، أو قالت البيّنة العادلة بأن زوجتك فلانة هي أختك أو رضيعتك ، والأشياء كلها على هذا حتى يستبين لك غير ذلك أو تقوم به البيّنة ، وهذا يعني أنه في حال تعارض الشاهدين العادلين مع ادعاء البائع الملكية يؤخذ بقول الشاهدين بلا شك ، وهذا يعني تقديم الأقوى كاشفية.
وهناك أمور كثيرة تترتب على الأمارة ، فمثلا لو ادعت الزوجة بأن زوجها سافر عنها في الأشهر التسعة قبل وضع الحمل ، وكانت البيّنة العادلة بأنه سافر منذ أكثر من سنة ، فإن أمارية البيّنة على عدم الحمل بأمارية الفراش ، فلا يصح أن ينزل الطفل من الزوج.
(١) العروة الوثقى ج ١ ص ٩٩ و ١٥٥ من طبعة لجنة علماء.
٢٩٧
‹