فإن قلت : لكن يُحصل العلم الوجداني بصدق ادعاء هذين الثقتين المأمونين (حذرنا الله مهما) فلا تدل هذه الرواية على ما نريد ، وهو حجية خبر الثقة في الموضوعات تعبداً وشرعا مع عدم حصول العلم أو الإطمئنان.
قلت : ما ذكرته عن حصول العلم الوجداني أمر صحيح ، لكن الإمام يعرف ماذا يقول ، فلم يقل بأن العلة هي حصول العلم ، وإنما قال بأن العلة هي تصديقهما هي الوثاقة ، فقد فرّع حجية قولهما على الوثاقة ، وبالتالي فمن تتمسك بالتعليل والتفريع الواضحين من خبر الثقة في قوله ﷺ ﷺ : ، العمري ثقتي ، فما أدى إليك عني فعني يؤدي ، فمن كان ثقة قبل قوله إذن ما أداه إلينا عنهم ﷺ فعنهم يؤدي ، تمسكا بالتعليل والتفريع الواضحين.
٣. ومنها ما ذكرناه مفصلا في أدلة الثلاثة من حلقات الشهيد السيد الصدر على حجية خبر الثقة في الأحكام فإن الدليل على حجية خبر الثقة في الأحكام يفيدنا بالأولوية القطعية حجيته في الموضوعات أيضا ، ذلك لأن الأحكام كلية عامة كأن المسلمين في العالم على من التاريخ ، والموضوعات جزئية خارجية ، خطؤها ليس خطورًا الخطأ في الأحكام الكلية ، على أن الخبر هو نفسه موضوع لأخذ ...
فإن قلت : موثقة مسعدة من بصدقة السابقة تنفي حجية خبر الثقة في الموضوعات.
قلت : هذه الموثقة هي في مقام الدعاوي أو شبه الدعوى ، كدعوى البيّنة على القضاء ، مثلا التي يدّعي عملياً أن الملحم الذي عنده هو ملكه شرعا وأنه مذكي وأنه طاهر ، فمن الطبيعي أنه يطلب من القاضي دليل أقوى من بيّنة القضاء لاطمئنان لو تجيء البيّنة ، ومثلها قاعدة دعوى عادل واحد ، على من زوّجت فلانة ، أنها أختك ، فالإمام يقول لك : لا تردّ على من يدعي ويقول لك هي أختك حتى يأتيك بشبيها هذه المرأة هي بالنسبة من امرأة واحدة من أين تعلم بأنها أختك حتى من أين يتولاها أيها العشرة رضعة متواليات ، ولا تقم دعوى على من زوّجك إياها حتى يبدئ لك الواقع بالوجدان أو بالبيّنة ... وليست الموثقة في مقام نفي الحجية عن خبر الثقة في الموضوعات ، فجبائك الموثقة الذي هو الدعاوى أو شبه الدعوى ، غير مجال الآية الكريمة الذي هو في القضايا الموضوعية البسيطة.
٢٩٦
‹