الأول ، ما ذكره النجاشي لا يدل على أكثر من ضَعْف المقمل بن صالح وأبي قرّة الفقيهة ، كما لو كان يُكثر رواية المراسيل والرواية عن الضعفاء والروايات المخالفة للمشهرة الرواية ، أي لا اختصاص له بعالم الفقه . لا بل إن النجاشي لم يقل إنه ضعيف ، وإنما نقل تضعيفه عن غيره ، ولعل مراده من المجهول هو ابن الفضارئي ولا اعتبار بتضعيفه . وهنا قال الشيخ جعفر السبحاني : "وأمّا ما ذكره النجاشي فمن أقربه به جداً أنّ تضعيفه طعنه للقاعدة التي استنبطها الأصحاب من طريقة هؤلاء الثقات والتزاحم بأنهم لا يروون ولا يرسلون إلا عن ثقة" (انتهى) .
الثاني ، ما ذكره ابن الغضائري لا اعتبار به لعدم ثبوت كتابه عنه وجهالة على بن محمد بن الزبير .
الثالث ، لو كان المقمل بن صالح كذاباً لذكر ذلك الشيخ الطوسي كما هو عادته مع الرواة والرجال ، لأن التوثيق والتكذيب والتضعيف هي الغاية من كتابه . فعدم ذِكر أنه كذاب قرينة قوية على عدم كونه كذاباً ، ويؤيد ذلك التوثيق أيضاً كما رأيتَ .
الرابع ، سأذكر هنا ما ذكره الشيخ على النجاشي الشتراباذي في كتابه (مستدركات علم رجال الحديث) ج ٧ قال : "إعلم أنّي سأذكر مضامين جملة من روايات متعددة ملخصاً للارتفاص ; الحديث التوبي عملى أنه عليه السلام لو أوليته على الناس واليوم خلافة ، وهو التفاضل لا يقهرلهان ، عندهم سلاح رسول الله وهو نظيرة التابوت في بني إسرائيل ، يدور المُلْك حيث دار ، وعندهم الوصية . وإن "الفائدة" في القرآن الولاية عُرضت في "على والسادات" والأرض وغيرها بالأمر فأبّن أن يحملنها كَتَرَنا بها (في الأرض) كقوله وحملناه على ذات الواح وَدُسُر ، (في الكاء) في "نوح" قال : ولن يحملنها هذه الكِنا قال النّبي صلى الله عليه وآله ، وإن لمَا الْعَلِيُّ هَا الْكُنَا ، يعني على عليه السلام . ولن يحملن آيات الله أبد الأبد إلا ولاية على عليه السلام ، وإن من فعل ذلك الإطلاق منثاً للقاعدة التي استنبطها الأصحاب من طريقة هؤلاء الثقات والتزاحم بأنهم لا يروون ولا يرسلون إلا عن ثقة" (انتهى) .
‹