فصل في صلاة الجماعة
صفحة ٣٣٨ من ٣٩٩

الصفوف أن تمشي الصفّ الذي خلفك، ولا تمشي منحرفاً قُدّامك فتُمَ متراصّاً قُدّامك في صلاته كما في رسول الله ﷺ قال: «وأقيموا صفوفكم فإني أراكم من خلفي من مشي تنحيتم صفوفكم أو تبدّلتم»(١) (وعن أبي عبد الله ﷺ).

١٠ ـ (عقاب الأعمال) أيضاً عن الحسن بن الحسين (أبي محمد الخزرمي) عن زرعة عن إسحاق (في رواية نظر) عن هارون بن حمزة عن حمزة الثوري (الذي) عن أبي عبد الله ﷺ قال: إنّ رسول الله ﷺ قال: «وأقيموا صفوفكم فإني أراكم من خلفي، تنحيتم صفوفكم أو تبدّلتم»(٢) صحيحة السند.

* * * * *

نظرة في قوله ﷺ: «وأقيموا الناس إني أراكم من خلفي كما أراكم من بين يديّ»

قال هذا أصدر (في هذا الكلام) ينبغي أن نلتفت كما هو، قال:

قاعدة: أو الحقيقة المحمدية التي هي مظهر إسم الله الجامع الأعظم

قال الله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ جَاءَكُم بُرْهَانٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُّبِينًا﴾(١٧٤) فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِّنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا﴾(١٧٥)(٣).

قد تقرّر في العلوم الإلهية إنّ الحقّ تعالى برهانٌ على كلّ شيء، وأنه إذا كُشف عن المرتبة برهانٌ على كلّ شيء، شهد له أيضاً كلّ شيء، فبرهان الحقّ هو الغاية والنهاية، وأنه فاعل كلّ شيء، وأنّ الإمكان الكامل الذي لا أكمل منه قابلٌ للمخلوقات، ولولا أن أظهر الإفاضات والآثار ما يكون به البرهان على سواد الأشياء كما لولا ﴿وَجَعَلْنَا بِكَ على هؤلاء شهيداً﴾.

ومن الشواهد الدالة على هذا المطلب أنا أنه أعطى لكل آية وبرهان نفس الني الخاتم وبرهان نفسه قائلاً ﴿إِن جَاءَكُم بُرْهَانٌ مِّن رَّبِّكُمْ﴾ كذلك فإن برهان الآيات كان في أشياء(٤) غير أقسم مثل برهان موسى في عصاه وفي يده، وأيضاً الحجر الذي تَفَجَّرَت

(١) ئل ب ٥ من ٧٠ من أبواب صلاة الجماعة ح ٩ ص ٤٧٣.

(٢) ئل ب ٥ من ٧٠ من أبواب صلاة الجماعة ح ١٠ ص ٤٧٣.

(٣) سورة النساء.

(٤) قوله (أشياء) عوضاً عن الصرف، فلا أنّه أراد ﴿إِن الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَسَأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾.

٣٣٨