فصل في صلاة الجماعة
صفحة ٣٣٩ من ٣٩٩

منه اثنتا عشرة عيناً، قد علم كلّ أناس مشربهم(١) وكان نفس النبي برهاناً بالكلّية فكان برهان عينه ما قال، و لا تُسيؤون بالرّجوع، و﴿فَإِنِي أَرَاكُم مِنْ خَلْفِي كَمَا أَرَاكُم مِنْ أَمَامِي﴾ وبرهان بصره أنه «ولا تُقصِّر ولا طمى، لقد رأى من آيات ربه الكبرى» وقوله ﴿لَقَدْ رَأَيْتُ فِي الأَرْضِ﴾ مشارقها ومغاربها، وبرهان سمعه قوله «إِنِّي أَطَّتُ»(٢) السماءُ وحقّ لها أن تَئِطّ ليس فيها موضع قدم إلا وفيه ملك ساجد أو راكع، وبرهان شمّه قوله قوله النبي ﷺ «إنّي لأجد نفس الرحمن من جانب اليمن، وبرهان ذوقه قوله إذا هذا القراح مسموغ وبرهان لمسه قوله ﷺ «ليس بأحدٍ كلّ نفس ألمسني فلده، وبرهان لسانه قوله الله تعالى ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ وبرهان يقاءه ما قال عند جابر إنّه أتم يوم الخندق، لا تخبَزُن عجينكم ولا تَنْزِلُن بُرمتكم حتى آجيء، وقطعنا في العجين بريقه، و﴿يصلي في البُرمة﴾(٣) فأقسم بالله ﷺ ألف ومائتين، أو حقّ ها هنا قول أكثر من ذلك، وبرهان نفثه أنه نفث ﷺ ها هنا، وبرهان عقله إذ نفث ﷺ في يدي عليّ ﷺ إذا في عين خيبر، وبرهان دمه أنّ النبي ﷺ احتجم وأمّر عبد الله بن الزبير أن يُريق دمه ﷺ، وبرهان بَوْله إنّه ﷺ بال في تَوَر من عَيدان وضع النبي عند رأسه ليلاً، فقام النبي ﷺ فشرب ذلك التَّوَر فقال يا فلان أشرب يا فلان قال نعم، فلما أصبح حتى شرب من خلق كثير، وبرهان صدره

(١) أي سؤلهم وحاجتهم من التعب وكل أشربهم نفساً جسماً وكثرة الثلاثة آلية في الخارج، وبلطف الصوت الباطن أنطنا أنطنا.

(٢) البُرمة من نفر من الخمارة، وقالوا: البُرمة ما تُتّخذ مطلقاً، وهي في الأصل المتّخذ من الحجر يُطبخ فيها بالحجارة، والمَيْن المُتّخذ من النحاس والنُورة، وأقرّم في النحو يُطبخ فيها مما تُحاء وتُختّن وتُقطّع وبُريانها، وقيل حُديّت ووسط، (انظر).

(٣) عَيدان النخلة الطوال، (انظر): الخلائق ما الرمح والحجارة الزور تَدّعى المضّ الحجارة المتّخذ من الحجر ومأخوذة من حجر النار من غُيب، وعنه يُطلق على القَرَع الذي يُؤكل، (انظر).

والمعنى الأخير، وقد علمات قُيلاً، (في) لسان العرب: «المُعَلمة» حكاية مرة القَرَع في الغليان وما أشبهه، وقيل، هو الشّداد قُبلاً، وقد هلكنا حُمّى مُعَلمة، والمُعَلمة يحكى به صوت القَرَع من الصوت، والمُعَلمة الصوت، أو حِكاية الشدّيد، والأرَزُ صوت غليان النار، وقيل بُرمتنا تَعلّى أي تَعلَى، ويسمع غليانها.

٣٣٩