الجماعة ، من غير فرق في الحائل بين كونه جداراً أو غيره ، نعم إنما يعتبر ذلك إذا كان المأموم رجلاً ، ثم إنّ الشخص لا يكون مانعاً بين المأمومين كما لو انفرد شخصٌ واحدٌ من الصفّ الأول في الجماعة ، إلا إذا حصل بسببه مسافة أكثر من مسجد إنسان بين المأموم البعيد (أفرض أن المأموم الثالث) والمأموم البعيد (أفرض أنه المأموم الأول) وهو ١١٥ سنتم . أما المرأة فلا بأس بالحائل بينها وبين الإمام أو غيره من المأمومين مع كون الإمام رجلاً ، وأما إذا كان الإمام امرأة فالحكم كما في الرجل .
(٦٥) قال السيد محسن الحكيم(ع) هنا ما يلي : ٠ لا بأس بالتعرّض إلى ما يقتضيه الأصل عند الشكّ في صحة الجماعة - للشك في اعتبار شيء شرطاً أو مانعاً في الائتمام أو في الإمام أو المأموم. فنقول : تارة يكون الشك في الصحة حدوثاً ، وأخرى يكون فيها بقاءً .
فإن كان الأول فالرجع أصالة عدم انعقاد الجماعة ، لأن انعقادها إنا يكون بجعل الإمام للإمام من المأموم في ظرف اجتماع الشرائط ، فإذا شك في شرطية شيء مفقود أو مانعية شيء موجود... للإمام أو المأموم أو الائتمام ، فقد شك في الانعقاد للملازم للشك في حصول الإمامة للإمام والمأمومية للمأموم ، والأصل العدم في جميع ذلك ، وبعبارة أخرى : الشك في المقام هو في ترتيب الأثر على جعل الإمامة ، ومقتضى الأصل عدمه (كما لو شككنا في حصول الطهارة فيما لو سحنا على الرطوبة الراددة) .
نعم قد يدّعي أن الأصل في المقام هو عدم الشرطية أو عدم المانعية المشكوكين ، ومقتضاه صحة جعل الإمامة ، وهو حاكم على الأصل المتقدم لأنه أصل سببي(٢) (الذات إن أجريت البراءة لإثبات عدم الشرطية أو عدم المانعية فقد أثبت صحة الجماعة فيبتني الشك فلا يبقى محلٌ لجريان أصالة الإمتناع) وذلك الأصل مسببي (لأنه مبني على فرض بقاء الشك) .
وفيه : أن أصالة عدم الشرطية أو المانعية سواء أكانت راجعة إلى استصحاب عدمهما أم إلى أصالة البراءة عنهما ، كما هو مضمون حديث ٠ رفع عن أمتي ما لا يعلمون ... و ٠ لا تصلح لإثبات السببية التامّة للواجد لمشكوك المانعية ، كالإمام الواجد لعلة الجلوس الذي يقتدي به المأموم الواقف... أو الفاقد لمشكوك الشرطية ، كما في الجماعة الفاقدة لاقتران ركوع المأموم مع ركوع الإمام ، كما لو ركع المأموم مع الإمام وبعد وصوله إلى حد الركوع وقام به قبل من ركوعه شك في حصول اقتران ركوعه مع ركوع الإمام ، إلا بناءً على الأصل المثبت (لأننا إذا أردنا أن نثبت بالبراءة عدم شرطية الاقتران لإثبات حصول الجماعة فالبراءة لم تكون أصلاً مؤيداً) ...
‹