فصل في صلاة الجماعة
صفحة ١٠١ من ٣٩٩

فإن قلت : ما الفرق بين المقام ومقام تردد الواجب بين الأقل والأكثر ؟! فإنّ المشهور هناك هو الرجوع إلى البراءة الشرعية في نفي وجوب الجزء المشكوك أو الشرط ، مع جريان الإشكال المذكور فيه (أي لذا لا تجري أصالة الإشتغال) .

قلت : مبنى الرجوع إلى البراءة الشرعية هناك هو إمكان التفكيك بين الوجوبات الضمنية في التنجز وعدمه (أي الشك هناك إنا هو في أصل وجود الزائد في ذمة المكلف) فلو أمكن أيضاً التفكيك بين السببية الضمنية فيهما أمكن الرجوع إلى البراءة الشرعية هنا ، لكنه غير ظاهر ، ولذا وقع القائلون بالبراءة في مقام دفع شبهة الغرض في حيص وبيص ، مع أنها من قبيل ما نحن فيه ، ولم يكتفوا في دفع تلك الشبهة بالرجوع إلى البراءة الشرعية ، بل التزموا في دفعها بوجوه أخرى مذكورة في محالها . وقد عَدَّ من الواضحات وجوب الإحتياط عند الشك في جزئية شيء أو شرطية الموضوع، أو الفصل أو التيمم إذا كان الموضوع هو الطهارة الحاصلة من أحدها ، ولم يُكتفِ في البناء على حصولها بالرجوع إلى البراءة الشرعية في نفي الجزئية أو الشرطية المشكوكة ، والوجه فيه : ما أشرنا إليه من عدم إمكان التفكيك بين الأحكام الوضعية الضمنية في التنجز وعدمه (حيث تجري أصالة الإشتغال في مثل الوضوء) بخلاف الأحكام التكليفية (حيث تجري البراءة في الأقل والأكثر الإرتباطيين) وهذا هو العمدة في الإشكال على جريان أصالة البراءة .

وأما الإشكال عليه بأن مقتضى عموم و لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب و عدم انعقاد الجماعة مع الشك ، لأنه إذا دلّ على وجوب القراءة فقد دلّ بالإلتزام على انتفاء الجماعة ، للملازمة بين وجوب القراءة وعدم انعقاد الجماعة ، وحينئذ لا مجال لأصالة عدم الشرطية ، لأن الأصل لا يعارض الدليل (لكن مع ذلك ، النتيجة واحدة مع قول السيد الحكيم لأن هذا الشخص أيضاً يقول بعدم معلومية سقوط الصلاة بصلاة الجماعة مع عدم شرط مشكوك الوجوب أو وجود مانع مشكوك المانعية) . ففيه أن المرجع هنا هو الخاص الدالّ على سقوط القراءة في الجماعة المتقدم على عموم و لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب و (لكن ردّ السيد الحكيم على الخصم هنا غير صحيح ، لأن الأصل وجوب القراءة ، فمع الشك في صحة صلاة الجماعة لا يصحّ ترك القراءة ، فالخاص هنا هو وجوب القراءة على عدم الشرطية)... وذلك (ينتهي كلام السيد الحكيم بتصرّف قليل ، وما بين القوسين هو للعبد الفقير) .

وخلاف السيد عبد الأعلى السبزواري في ذلك فقال جريان البراءة في القيود المشكوكة وأن صلاة الجماعة هي من الأمور العرفية العقلائية وليست من الحقائق الشرعية ولا الموضوعات المستنبطة ، فكلما صدق الإجتماع للصلاة عرفاً شملته أحكام الجماعة إلا