فصل في صلاة الجماعة
صفحة ١١٢ من ٣٩٩

فالرواية معتبرة سنداً ، نعم ، طعن عليها في المدارك مضافاً إلى ضعف السند، على مسلكه، بأنها متهافتة المتن قاصرة الدلالة فلا يسوغ التعويل عليها في إثبات حكم خالف للأصل» (انتهى) . أقول : يمكن الجمع بين الروايتين الأخيرتين بانتساب أن تكون مقام الإمام ومقام المأموم بنفس المستوى ، وجواز أن يكون المأموم أعلى موقفاً من الإمام .

الثالث : أن لا يتباعد مكان رأس المأموم الذي يصلّي خلف الإمام ، إذا سجد المأموم - عن الإمام - إذا كان جالساً - أكثر من ١١٥ سنتم ، وكذا أن لا تزيد المسافة بين المأمومين عن بعضهم البعض ، طولاً وعرضاً ، أكثر من ١١٥ سنتم ، مثال ذلك : لو فرضنا أن من يصلّي خلف الإمام شخصان فقط لكن خلف بعضهم ، فاقدر المسافة بين الأول ، فصارت المسافة بين رأس المأموم الثاني ، إذا سجد ، والإمام - إذا جلس - أكثر من ١١٥ سنتم ، فإن مقدّم الإمام التي تقام قهراً(٦٨) . ومع الشك في بلوغ الـ ١١٥ سنتم فإن الجماعة لا تتحقّق .

(٦٨) تعرّضنا لهذه المسألة قبل قليل في أول الجماعة (شروط الجماعة) حيث تعرّضنا هناك إلى الشرح - لصحيحة زرارة و إذا أن صلّى قوم وبينهم وبين الإمام ما لا يتخطّى فليس ذلك الإمام لهم بإمام ، وأي صفّ كان أهله يصلّون بصلاة إمام وبينهم وبين الصفّ الذي يتقدّمهم قدْرَ ما لا يتخطّى فليس تلك لهم بصلاة، فإن كان سترة أو جداراً فليس تلك لهم بصلاة إلا من كان حيال الباب » ثم قال ، وهذه المقاسير لم تكن في زمان أحد من الناس، إذا أصاب الحاجز سترة، يكون قدْرَ ذلك مسقط جسد الإنسان» . أقول : وقدْرَ ما لا يتخطّى ، فإذا كان الإنسان جالساً سواء كان في صلاة وحالاً بحالة المعتاد فإن إذا أنه لو كان مع مقدّم الرجل قدْرَ ما لا يتخطّى منه فهو ١١٥ سنتم فإنه يصعب جداً على الإنسان أن يطّى الرجلين طوّله حوالي... خطوة منه، الواحد المتوسّط، أن يخطّاها ، وليس أن يفترض أن خطوات منعارفة كأنا أكثر من ١١٥ سنتم وكلّ بحسب صحته.

* قوله(ع) ٠ ، يكون قدْرَ ذلك مسقط جسد الإنسان إذا سجد ، أي أنّ المراد هو الوجوب وذلك بقرينة سياق كل الروايات الصريحة في عدم جواز بلوغ السترة بين الواحد والأكثر مقدار ما لا يتخطّى ، وأمّا أن (الظاهر) ينبني في الإستحباب فعارضي بصريح الرواية في المانعية والتصريح بقدّم على الظاهر .