فصل في صلاة الجماعة
صفحة ١٤٩ من ٣٩٩

وفيه أولا : إن مورد هذه الرواية على ما استظهره في الوسائل هو صلاة الجنازة ، ومن ثم أوردها في ذاك الباب ولم يوردها في روايات المقام ، كما أن الحميري أيضا أوردها في باب صلاة الجنازة قال في قل ، ووظهر منه أنه كان كذلك في كتاب علي بن جعفر أيضا ، وكأن معلق الحدائق دام علاه (قصير في خصمة على روايات المقام حيث قال ، وأم نجده في قرب الإسناد ولا في الوسائل ولا في المستدرك ، وكيفما كان فلا مساس لها بالرواية بروايات المقام إنما هو جزءا أو احتمالا فلا جزم بصحة الاستدلال بها . وثانيا : إن سندها كلام معروف .

هذا وقد ناقش صاحب الحدائق قده في دلالتها عبا ادعاه بقولنا كذلك هكذا : و لا يكبر إلا مع تكبير الإمام و لدلت على المقارنة المقول الفية حينئذ ملحوظة بين التكبيرين ، لكن المذكور في الروايات هكذا ، و لا يكبر إلا مع الإمام و والمفهوم من هذه العبارة لزوم التأخر ، إذ المراد ملحوظة بين تكبير المأموم ونفس الإمام بقاء انه اتصافه بالإمامة ، ومن المواضح أن هذا الإتصاف لا يتحقق إلا بعد دخول الإمام في الصلاة وصدور التكبير منه وبعدئذ يصير إماما ، فتكبير المأموم مقارن لهذا الإتصاف المسابق تأخيره عن تكبير الإمام لا محالة في قبال ما لو سبق المأموم بالتكبير قبل أن يكبر الإمام به فيكون(فيض في) عبد ، فإن كبر قبله أعاد و فالرواية ناظرة إلى التقدم والتأخر الذين هما الشائع دون التقارن الذي هو فرد نادر .

لكن الإنصاف أن المتأمل في هذه نفسها فإن قوله(فيض في) ، لا يكبر إلا مع الإمام و هو هكذا أن قولوننا و لا تأكل إلا مع زيد و ال يمشي إلا مع عمرو و الظاهر منها المقارنة بين نفس الفعلين ، وإذا فالصلاة الإمام بالإمامة لا يتحقق بمجرد التكبير ، بل يتوقف على تكبير المأموم أيضا واشتمامه به فعلية المضمنة لحيوية بزمان واحد المأموم بالتكبير ، والمأموم بالقوة والمتقدمة فلو سبق المأموم نفسه عبر الإصابة الزور فإن يم يرفع المؤن إلا أن المأموم به أن يكبر إلا بعد تكبير قبله ولا فصل له كما لا يخفى .

ثم إنه على ما توسلنا بجواز المقارنة في التكبير يقتضي بمقتضى هذه الرواية مع أن المشهور خلافه فإنه على ما ملازمة بينه وبين سائر الأفعال ، وعدم القول بالفصل غير ثابت ، فيمكن التفصيل لا سيما مع ثبوت الفرق فإن التكبير المباشر افتتاحا للصلاة ، وفهو شرط في تحققها وقد دخل الجماعة ، فلا غير في المقارنة بخلافها بقية الأجزاء الواقعة بعد الإنعقاد التي هي المدار في مراعاة المتابعة ، فيمكن دعوى لزوم التأخير في سائر الأفعال ، على أن التكبير من الأقوال فلا يقاس عليه الأفعال .

١٤٩