فصل في صلاة الجماعة
صفحة ٢٣٢ من ٣٩٩

١٠ ـ وفي (المقنع) قال : وقال رسول الله ﷺ : ﴿ إنْ سرّكم أن تَزكُو صلاتُكم فقدِّموا خيارَكم ﴾(١) مرسلة السند .

١١ ـ وفي الفقيه بإسناده عن أبي ذَرّ قال : ﴿ إنّ إمامَك شفيعُك إلى الله ﷿ ، فلا تَجعلْ شفيعَك سفيهاً ولا فاسقاً ﴾(٢) مرسلة السند ، ورواها الشيخ بإسناده عن محمد بن أحمد بن يحيى عن العباس بن معروف عن محمد بن سنان عن طلحة بن زيد عن ثور بن غيلان (مهمل) عن أبي ذرّ ، ورواها الصدوق في العلل عن محمد بن الحسن عن الصفار عن العباس بن معروف مثله (ضعيفة السند) .

وهنا عدّةُ ملاحظات مهمّة وهي ما يلي :

٭ في معنى العدالة

تلاحظ في الروايات السالفة الذكر أنّ المراد من العدالة هي اجتناب خصوصِ الكبائر دون الصغائر ، لاحظ ما يلي :

١ ـ إنّ قول الإمام ﷺ في موثقة سَماعة السابقة حيث قال ﴿ إن كان إماماً عَدْلاً ... وإن لم يكن إمامَ عدْلٍ ﴾ يفيد أنّ معنى العدالة هو أمر عرفي واضح عند المتشرّعة وليس أمراً خفياً أي ليس بحاجة إلى تكلُّف في التفسير ، والمتشرّعةُ إنما يَعرفون العادلَ من خلال آثاره ، كما أنهم يعرفون أنّ العادل هو مَن يَفعلُ الواجبات ويَترك المحرّمات ، ليس أكثر ولا أقلّ .

ولذلك يجب حملُ الروايات السالفة الذكر على المعنى العرفي المتشرّعي للعدالة كما رأيتَ في قوله ﷺ أن تَثقَ بدينه وأمانته ، وأنّ مجرّدَ أن يُسمعَ الشخصُ والدَيه الكلامَ الغليظَ لا تَسقُط عدالتُه ، وإنما تَسقُط عدالتُه إذا حصل منه عقوقُ الوالدين أو قطيعةُ الرحم وكما عرفت من الروايات أنّ العادل هو الذي لا ﴿ يقارف الذنوبَ ﴾ أي لا تَكْثُرُ منه الذنوبُ بشكل واضح فاضح بين الناس ، وهو الذي لا يكون ﴿ فاجراً ﴾ والمنصرَفُ إليه من الفاجر هو الزاني واللوطي والسحاقية والمطفّف في الكيل والأوزان أي السَرّاق في الأوزان وذلك لقوله تعالى عن المطففين في سورة المطففين ﴿كلّا ، إنّ كتابَ الفجّار لفي سِجّين﴾ .

(١) ئل ٥ ب ١١ من أبواب صلاة الجماعة ح ٧ ص ٣٩٣ .

(٢) ئل ٥ ب ١١ من أبواب صلاة الجماعة ح ٢ ص ٣٩٢ .

٢٣٢