ما دل على قول شهادة الرجل لولده أو الوالد أو امرأته إذا كان خيراً ، وما دل على قبول شهادة المكاري والجمّال والملّاح إذا كانوا صلحاء ، وما دل على قبول شهادة الضيف إذا كان عفيفاً صالحاً ، وما ورد في تفسير قوله تعالى ﴿مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ أنّه ممّن ترضون دينه وأمانته وصلاحه وعفّته وما في صحيح ابن المغيرة : ، أو إذا ورد على الفطرة وقُرء بالصلاح في نفسه جازت شهادته و ... ومن ذلك كلّه يظهر أنّك أيضاً تستفاد القول بكونها حسن الظاهر ، كما تراه في جماعة ، أو الإسلام مع عدم ظهور الفسق كما عن ابن الجنيد وكأنّ الأشراف للمفيد ، فإنّ مع إمكان المناقشة في دلالة بعضها يتعيّن حملها ، بعد قيمة بعضها ، على معنى حسن الظاهر طريقاً إلى العدالة شرعاً ، جمعاً بينها وبين ما تقدّم(١) (انتهى) .
ثم قال السيد محسن الحكيم(٢) : ... ومن قال الصادق ﷺ : لو لم تُقبل شهادة المقترفين للذنوب لما قُبلت إلا شهادة الأنبياء والأوصياء(٣) لأنّهم المعصومون دون سائر الخلق ... وذلك فمذا : عدم اعتبار المرتبة العالية في ترتيب أحكام العدالة فلا يرد فيه إجماعنا واضحاً سابقاً ولا يرد إجماعنا بقول الإمام ﷺ في موثّقة سماعة المذكورة حصول التمييز بعد فعل المعصية ، فإذا لم يحصل التمييز بعد الإلتفات إلى فعل المعصية كشف ذلك عن عدم الملكة(٤)(انتهى) .
ثمّ اعلم أنّه يجب أن العدالة هي ملكة الإستقامة الذي تريد أن تصلّي خلفه أنّه متّصف بملكة العدالة ولا يكفي أن تجري في أصالة عدم الصاف بالفسق وذلك لأنّ العدالة هي أمر وجودي يجب أن تثبته ولا الأصل عدمها ، كما تجب أن تثبت النجاسة بنجاسة الشيء سائر الخلق ، وإلا فالأصل عدمها ، وهي تقابل عن أصالة عدم الصاف بالفسق . رفع جناية ، رفسالة دون النفس ، فلا يجب من الذي يصلّي خلفه إلّا أن يثبت عند المأموم استقامة الذي يأتمّ به ، فإن الإستقامة التي تأتي عند الشخص بالعدل وانتهائه وانتهاء عن المحرّمات لاحظ الروايات الكثيرة الواردة عن مدلولات هذه الأمور .
١ـ فعلى القول الذي تتنافى مع العمل خلفهم جميعاً ﴿ ... ﴾ قال : ﴿ ... ﴾ لا تَصلّ إلا خلف من تثق بدينه وأمانته أي أن المطلوب هو أمر وجودي ، وهو أن تكون تثق بوجود دين عنده وملكة الأمانة ، وملكها ما يعدها .
٢ـ وقال في الفقيه : وقال الصادق ﷺ : وثلاثة لا يصلّي خلفهم : المجهول والغالي وإن كان يقول بالحق ، والمجاهر بالفسق وإن كان مقتصداً ، وهذه الرواية تقول لأنه لا يصلّي خلف المجهول ولو ذاءها أصالة عدم طروء الفسق على أن تعرف الشخص
(١) آل ١ من ٤١ من أبواب الشهادات ح ١ ص ٢٨٨ .
(٢) المستمسك ج ١ كتاب التقليد / مفهوم العدالة ص ٥٩، ٦٠ .
(٣) البلاء هو القول الفاحش .
٢٦٩
‹