الذي تريد أن تصلّي خلفه أنّه متّصف بملكة العدالة بل يكفي أن تجري في أصالة عدم الصاف بالفسق .
وتُعرف العدالة بآثارها والتي هي استقامته في حياته من الإتيان بالواجبات وترك الحرمات الكبيرة ، فكما تقول هذا شجاع وذاك فاضي وذاك مفتي ، أي أنّ الأول متّصف بملكة الشجاعة والثاني متّصف بمعنى القضاء والثالث متّصف بمعنى الإفتاء ، تقول هذا عادل أي متّصف بصفة العدالة ومتّصف بها .
وتستفيد ممّا سبق هناك أنّ العدالة هي الشرط في إمامة الجماعة . ولبس الفسق هو الذي من إمامة الجماعة .
وهل يكفي حصول الظنّ في ثبوت العدالة أم لا ؟
قد يقول بوجوب اشتراط حصول الوثوق بالعدالة بدليل صحيحة أبي علي ابن راشد السابقة قال قلت لأبي جعفر ﷺ : إنّ مواليك قد اختلفوا ، فأصلّي خلفهم جميعاً ؟ قال : لا تُصلّ إلّا خلف من تثق بدينه وأمانته ، أو أنّه لا تُصلّ إلا خلف من تثق بدينه وأمانته(١) .
والجواب : لو اشترط حصول الوثوق لصعّبت من مسألة الجماعة خلف الناس ، وذلك لترى العلماء يجرّون اطلاع أئمّة مقتضى العدالة ، سواء في المساجد أو في الحوزات العلمية أم في الأماكن الشريفة ، ولا يتوسوسون ولا يخادعون إلى التفكير هل أنّه يوجد ووثوق واطمئنان بعدالة هذا والذي أم لا ؟ وكذلك الأمر فيمن يُصلّون خلفهم صلاة جماعة . وذلك ترى أنّ العلماء يكتفون بالظنّ العادي وحسن الظاهر وذلك لعموم الإبتلاء بمسألة العدالة ، ولو اعتبر الوثوق والإطمئنان لصعّب تحصيلها ، بل ربّما أوجب إثارة الوسواس في أذهان العلماء والعوام ، وذلك لأنّك تلاحظ المشهور يعبّر بحسن الظاهر ولم يعبّروا بلفظ الوثوق فهذا لوسواس العوام وتشكيكاتهم ، ... ولذلك يجب أن لا يعبّر بحصول الظنّ بالعدالة لا أن نصلّي خلف مشكوك العدالة .
(١٦٧) الكلام هنا هو في تعريف الكبائر الفقهية ، وأنّ الكبيرة هي معصية كبيرة ، والمعصية الكبيرة هي مستمسكة ، وأمّا الفقهي والشيخ ، والحدّ ، والطبرسي وإن إدريس الحلبي : إنّ كلّ معصية كبيرة ، والإجتناب بالكبائر والصغر إنّما هو بالإضافة إلى معصية أخرى ، ورُبّ ما حسن بعض : كون الإضافة لحاظ التفاوت ، فإنّ معصية الكبائر مع المعاصي ولو مع آحاد ذات المعصية ، والإضافة فيها صغيرة فيما يبدوا فيها صغيرة دون سيئة أكثر منها ، وذلك لأنّ المعاصي العالم أكبر من معصية الجاهل ولو مع المعاصي العالم أكبر من معصية الجاهل ، مضافاً إلى جملة من النصوص الدالّة على أنّ كلّ معصية عظيمة(انتهى) .
‹