فصل في صلاة الجماعة
صفحة ٢٧١ من ٣٩٩

أقول : لا شكّ أنّ الذنوب قسمان : كبائر وصغائر ، وذلك بدليل قوله تعالى ﴿إِن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلًا كَرِيمًا (٣١)﴾(١) وهي صريحة في تصنيف الذنوب إلى كبائر وصغائر المعبر عنها بالسيّئات ، كما تواترت الروايات في تصنيف الذنوب إلى كبائر وصغائر من قبيل :

١ ـ في كتاب (التوحيد) للشيخ الصدوق إلى جعفر محمد علي بن الحسين بن أبي حماد المتوفّى سنة ٣٨١ هـ عن أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني (كان رضي الله عنه عالماً رضي الله عنه) عن علي بن إبراهيم بن أبي محمد بن أبي عمير قال : سمعت موسى بن جعفر ﷺ يقول ، ـ في اجتناب الكبائر من المؤمن لم يكن من الصغائر ، قال الله تعالى ﴿إِن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلًا كَرِيمًا﴾(٢) ، قال : فالشهادات في كتب علي بن أبيه عن آبائه عن أمير عليه أنّ رسول الله ﷺ : قال يا عثمان أعلم الكبائر من أمّي ، قام أصحاب من علم عليهم من سبع ، وأبيه يا رسول الله ، فكيف تكون الشفاعة لأهل الكبائر وقد قال الله تعالى يقول ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَىٰ﴾؟ ومن يرتكب الكبائر لا يكون مرتضى ؟ قال ـ يا أبا أحمد ، ما من مؤمن يذنب ذنباً إلا ساءه ، وقد قال رسول الله ﷺ : كفى بالندم توبة وقال : من سرّته حسنة وساءته سيّئة فهو مؤمن فمن لم يندم على ذنب يرتكبه فليس بمؤمن ولم تجب له الشفاعة و إن أبى عليه عذاب (٣) صحيحة السند .

٢ ـ وما رواه الصدوق أيضاً في (عيون الأخبار) بأسانيده ، في حال ، حدّثني عبد الواحد بن عبدوس النيسابوري العطار رضي الله عنه ، حدّثني أبو الحسن علي بن محمد بن قتيبة النيسابوري قال ، قال أبو محمد الفضل بن شاذان من أهل النيسابور في كتابه إلى المأمون دين أحد قال ، إنّ الإيمان أداء الأمانة ، واجتناب جميع الكبائر ، وهو إقرار باللسان وعمل بالأركان ، واجتناب الكبائر وهي شرب الخمر والزنا والربا والميسرة ، والسرقة وشرب الخمر ، وعقوق الوالدين ، والفرار من الزحف ، وأكل مال اليتيم

(١) سورة النساء .

(٢) النساء : ٣١ .

(٣) الأنبياء : ٢٨ .

(٤) آل ١ تال ١١ من ٤٧ من أبواب جهاد النفس ح ٢ ص ٢٦٦ .

٢٧١