فصل في صلاة الجماعة
صفحة ٢٨٨ من ٣٩٩

، أما بلغك أنه كان يقال : لا دين لمن لا مروءة له ؟ (١) يُصعّب القول بصحة هكذا سند بناء على تصحيح روايات الكافي ، وذلك لوجود شخصين مجهولي الوثاقة في السند.

قال الشهيد الثاني في رسالته في قسم جوابانه على مسائل الشيخ أحمد المازحي العاملي المعروفة بالأسئلة المازحية (٢) : ، وأما المروءة فالمراد بها تنزيه النفس عن الدناءة التي لا تليق بأمثاله ويُسهِّجن من هي على كل حاله ، ويحصل ذلك بالتزام محاسن العادات عن الزمان والمكان والزينة ، فربما كان الشيء مطلوبا في وقت مرغوبا عنه في آخر ، وكذا ما يتعلق المحل في اللبس والهيئة ، ومن هنا قالوا : يقدح فيها أكل النقم أمام الجندي وفرش المزيخ في المسجد والعبث باللحية في الأسواق وكثرة الضحك والاضطجاع والإفراط في المزاح وكشف الرأس بين الناس وهو ليس كذلك ، وكشف العورة التي يتأكد استحباب سترها في كل (الصلاة) وهو ما بين السرة والركبة كذلك ، وقطار ذلك ما يسقط الحق والمروءة عن القلوب ويدل على عدم الحياء وقلة المبالاة بالإستقامة ، وهو كثير ، وأكثر إلى التزام محاسن العادات إنما هو في الجاحات وما يناسبه ، أما ما ورد الشرع برجحانه واستحبابه فلا يقدح ارتكابه ولو فعله العامة واستهجنته الجملة كالاجتهاد بالأكل والكلام والمشي في الأسواق بنوع البلاد لأن الشرع في وروده أصل للعادة لا فرع عليها ، وإنما يرجح إذا لم يعد دلالته على شيء يخصوصه ، وزنا خلاف قبل المروءة من عبارات بعض الأصحاب ، وينافي في الأدلة الشرعية ما يدخلها صريحا ، ولا ربيب أنا اعتبارنا مع كونه من المشهور أهل (انتهى).

وقال السيد محسن الحكيم في مستمسكه : ، كما هو المشهور ، أي عن المنابع ، بل عن نجيب الدين ، نسبه إلى العلماء ، يرى يستدل عليه ، مضافا إلى ذلك ، تنافيها (المروءة) للعدالة في الصحيح ، بل وفي الحَسَن البائر والفروع والبائعن لأنها منافية للمروءة فلا تجتمع مع شهوات الجوارح ، وفيه : إن دلالته بحديثها بين كلام أكثر من تقدم على ذلك العلامة وبعض من سمع من تأخر عنه حيث أجمعوا ذلك ذكر ذلك في تعريف العدالة المنافية للمسر والكبائر ، فإن لمنفعتهما خصوص العيوب الشرعية أمر لا غير نظير ما ورد من كونه (خيرا) أو (صلاحا) أو غيرهما (انتهى).

(١) إلى ٣ من ٥ من أبواب أحكام الملابس ج ٢ ص ٣٤٥ .

(٢) وتسمى أيضا الأسئلة المازحية ، تاريخ كتابة هذه النسخة ٩٨٥ هـ.

٢٨٨