ودعا بالغداء فتغدينا معه وأتي بالجبن فأكل وأكلنا معه فلما فرغنا من الغداء قلت له : ما تقول في الجبن ؟ فقال لي ، أو لم ترني أكلته ؟ قال : بلى ، ولكني أحب أن أسمعه منك ، فقال : ، سأخبرك عن الجبن وغيره ، كل ما كان فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام بعينه فتدعه (١) ﷺ.
وذلك أن تستدل على حجية البيّنة ، أما ورد في الكافي عن علي بن إبراهيم عن أبيه ، وهو محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد جميعا عن ابن أبي عمير عن حماد بن عثمان عن (عبيد الله بن علي) الحلبي عن أبي عبد الله ﷺ أن البيّنة لا تكون إلا أجير في الهلال إلا شهادة رجلين عدلين ، وروانا الصدوق بإسناده عن الحلبي مثله ، ومثلها ما رواه في التهذيبين بإسناده عن الحسين بن سعيد عن الحلبي عن صفوان بن يحيى عن منصور بن حازم عن أبي عبد الله ﷺ أنه قال ، و صُمْ لرؤية الهلال ، وأفطر لرؤية ، فإن شهد عندكم شاهدان مرضيان بأنهما رأياه فاقضه ، وروافها المفيد في (المقنعة) عن صفوان بن يحيى مثله (٢) صحيحة السند.
وخلاصة الكلام هو أننا نتق بعدم وجود خصوصية للهلال ، والعين في ذلك ، ولعدم وجود خصوصية لما ذكر الإمام ﷺ في موثقة مسعدة بن صدقة وهي : الثوب يكون عليك قد اشتريته وهو سرقة ، أو المملوك عندك ولعله حُرٌّ قد باع نفسه أو خُدِعَ فبيع أو قُهر ، أو امرأة تحتك وهي أختك أو رضيعتك (٣) وعدم وجود خصوصية لإثبات الهلال وغيره في الدعاوى . إلى قوله (٤) و البيّنة على من ادعى ، واليمين على من أنكر (٤) ﷺ.
وكذلك روايات أخرى شبيها بما ذكرنا لشرط الشاهدين العادلين لما داعي لذكرها كلها لوضوح الأمر (٥) .
(١) نفس المصدر ج ١ .
(٢) إلى ٧ به ١٤ من أبواب أحكام شهر رمضان ج ٧ ص ٢٠٨ .
(٣) إلى ١٢ من ٤ من أبواب ما يكتسب به ج ٢ ص ٨٠ .
(٤) رواها على بن إبراهيم في تفسيره عن أبيه عن ابن أبي عمير عن عثمان بن عيسى وحماد بن عثمان جميعا عن أبي عبد الله ﷺ ... أي رسول الله ﷺ ١٨ به ٢٥ من أبواب كيفية الحكم ج ٣ ص ٢١٥ .
(٥) راجع مثلا إلى ١٨ به ٦ من أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى ص ١٧٤ .
٢٩٣
‹