فصل في صلاة الجماعة
صفحة ٢٩٤ من ٣٩٩

لكلّ ذلك أجمعت الطائفة على حجية البيّنة ، ولا أقلّ من أنه المشهور جدا ، فقد حكي إنكاره من القاضي ابن البراج ، وهو أيضا ظاهر عبارة الكتاب والشيخ ، وخلافهم لا يهمّنا بعد تسالم العلماء على حجيتها ، يقول السيد المرتضى بعدم حجية خبر الثقة الواحد ، ومع ذلك يقول بأنه لا خلاف في حجية البيّنة (١) ، على أنه قيل إن هؤلاء لم يخالفوا في أصل حجية البيّنة ، وإنما خالفوا في بعض الموارد الجزئية ، كما أن كانت الحالة السابقة للشيء الطهارة وجاءت بيّنة تقول بطروء النجاسة ، فقيل بعدم الأخذ بقول البيّنة لأن الطهارة مقيّدة بالعلم بالنجاسة لا بالبيّنة ﷺ.

ويُجب أن يُعلم بأن حجية قول الشاهدين العادلين إنما هي في خصوص الأمور الحسوسة فقط أو الناشئة من الحس ، أي أن قولهما حجية فيما لو شاهدا المنظور مثلا أو علما به عن حس كما لو شاهدا وقوع الثوب المتنجس في الماء كذا غسلا مثلاً حيث يعلم عادة بخروج النجاسة منه ، أو علما بعدالة الشخص من خلال كثرة صلاته في المساجد وحُسن أخلاقه.

(١٧٢) لا شك في أنه لو تعارضت البيّنة على عدالة شخص مع بيّنة مثلها على عدم عدالته فلا شك في تساقطهما ، وبالتالي لا يجوز الإئتمام به لأنه يكون ، سواء ، مجهول العدالة.

ولكن هل تكون قبل بيّنة العادل من المرحلة الأولى ، أي بلحاظ أنفسها ، ثم بسبب تكاذبهما تتساقطان ؟ فقد تقول لأن المقتضي للوجاهة موجود لذلك تكونان ، ثم بسبب تكاذبهما وتعارضهما تتساقطان ، يعني أن حين تشهد بيّنة عند القاضي بأن فلانا ، عادل فإن مقتضي الحجم وعدالته صار موجودا لحاظ أنا قال ، فلو جاءت بيّنة أخرى يصدها تساقطان بسبب تكاذبهما ، ووقد تقول : بأن لا دليل على أصل مشروعية تشاطها بسبب التكاذب وذلك في مرحلة الثبوت بمعنى وبهذي الحكم فضلا عن مرحلة الإثبات ﷺ.

والظاهر أنا الصحيح هو أنه يوجد مقتضي لجريان البيّنة الأولى في دون الثانية لما كانتا مرتبتين ، وهذا أمر وجداني واضح ، فإذا جاءت البيّنة المعارضة سقطت الأولى عن الحجية بشكل طبيعي بسبب تكاذبهما ، أما أن المهارة في نفس الوقت فلا منافي لحجية إحديهما ولذلك تعدم وجود كاذبة تكذيب البيّنة من التعارض إذا شهدا في نفس الوقت ، أن

(١) الذريعة إلى أصول الشريعة ج ٢ للسيد المرتضى ، فضل فيما لو يُعلم كونه صدقا ولا كذبا من الأخبار ص ٥١٦ .

٢٩٤