أقول : لو يصّح به إلا لزوم كونها في وسطهنّ وأن لا تتقدّم عليهنّ ، والأصل ، عدم التشبّه إرادة غير الظاهر ، فهو المتّبع مع عدم وجود التشبّه في إرادة غير الظاهر ، فهو المتّبع مع عدم وجود دليل قطعي على إرادة الاستحباب ، خاصة مع التنبيهي عن تقدّمها عليهنّ .
أما على مستوى العقل ، فمن الطبيعي أنّ المسألة مفروغة غالبًا على النساء على الإمام .
الثاني : قيل إنّ من المستحبات أن يقف الإمام في وسط الصفّ ، ولكن لم يثبت هذا الاستحباب المدّعى (١٩٣)
(١٩٣) وذلك لأنّ أبا داود قال في سننه (ت ٢٧٦) حدّثنا جعفر بن مسافر (مهمل) ثنا أبي أبي البلاد (في فضله ) عن عمر بن شاكر (هاني وبهمن سند) عن يحيى بن بشير بن خلاد (راو أحدد) عن أمّه عن جدّته عن جابر (الجماعة في الصفّ) في عن كعب القرشي السمعة بقول حدّثني أبو هريرة قال عن النبيّ ﷺ صلّى الله عليه وسلم : « وسطّوا الإمام ، وسدّوا الخلل » ، أنه لو كان في كافي (الإيلاء) والاستحباب .
أقول : هذا أصحبه سند في العلتين ، قال محمد بن النور الأذاني (راو الآيتاني في التعليق على قوله السند) : « قلت : وإسناده ضعيف فيه مجهولان ، وضعّفه عبد الحقّ الإشبيلي (التنبيهي) ، وهذا من جهة .
ومن جهة أخرى ، قلنا في كتب الأصول إنّ روايات (من بلغ ) تفيد الثواب ولا تفيد الاستحباب ، لأخطها ما رواه في الكافي عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله ﷺ قال : « من سمع شيئًا من الثواب على شيء ، فعمل ذلك وإن لم يكن على ما بلغه » صحيحة السند ، ورواها الشيخ الصدوق في كتاب (الثواب) من قال إنّ علي بن أبي ، رفعها عن جعفر بن محمد عن علي في كتاب (ثواب الأعمال) عن أبيه عن صفوان أمّا في صحّان الفقيه عنه قال أبو عبد الله ﷺ بأن من بلغه أبي عبد الله ﷺ قال : « من بلغه عن النبيّ ﷺ شيء من الثواب فعمل ذلك العمل ، وإن لم يكن النبيّ ﷺ قاله » مصحّحة السند ، التماس ذلك الثواب وإن لم يكن النبيّ ﷺ قاله ، فدلّت الرواية الصدّوقي السند ، ولا تفيد ثواب الاستحباب ، بل هذا أمر آخر ينافي .
ومن جهة ثالثة ، ذكرنا قبل قليل أنّ صفحاته راو واحد في الكافي عن محمد بن يحيى عن علي بن إبراهيم الهاشمي بنحو قال : « رأيت أبا عبد الله ﷺ يصلّي بقوم وهو في زاوية
‹