فصل في صلاة الجماعة
صفحة ٣٧٥ من ٣٩٩

وبتعبير آخر : إذا ثبت وجوب الصلاة عقلاً وشرعاً على الإنسان بالعلم الوجداني أو بالعلم التعبدي ، ثم يصح أن ينوي صلاة الجماعة بنحو الحقيقة والواقع .

ولا يجري استصحاب عدم الإتيان بالصلاة الاحتياطية ليترتب على ذلك انتفاء البناء على حصول صلاة الجماعة وذلك لسببين : الأول ، لأنه أصل مثبت ، وذلك لأنه إنما يريد من إجراء الاستصحاب إثبات وجوب صلاة في ذمته ليترتب على ذلك صحة تشكيل صلاة جماعة ، وصحة تشكيل صلاة جماعة ليس أثراً شرعياً ، والثاني : لأن استصحاب عدم الإتيان بالصلاة يفيدنا عدم الإتيان بها ظاهراً فقط لا أكثر ، ولذلك يجب علينا إعادة هذه الصلاة الاحتياطية ، ولو ثبت وجوب الإتيان بالصلاة ، أي لم يحرز تحقق أمر شرعي بالصلاة ، لأن الواقع لا يتغير بجرء الاستصحاب ، إذن يجري استصحاب عدم الإتيان بالصلاة الاحتياطية لكي لا يترتب على ذلك البناء على حصول صلاة الجماعة وإنما المفروغ منها فقط لا غير .

والفرق بين عدم صحة الجماعة في الصلاة الاحتياطية وصحة الجماعة في حالات الاستصحاب وقاعدة الطهارة والتجاوز هو أن في الصلاة الاحتياطية يكون الشك في أصل وجوب الصلاة ، فمن باب الاشتغال اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني تجب الصلاة الاحتياطية وليس من باب تنزيل الشاك منزلة العالم ولا من باب تنزيل الصلاة الاحتياطية منزلة الواقعة ، كما أنه في حالات وجود أمر شرعي واقعي بالصلاة في الصلاة الاحتياطية وإن لم يكن وجوب احتياطها لذلك .

وأما في حالات الاستصحاب وأصالة الطهارة والتجاوز فلا شك في أصل صحة الصلاة لأن شرط الصلاة هو الأمر من الطهارة الواقعية والطهارة الظاهرية وقاعدة التجاوز هي أمارة فهي تنزل الشاك منزلة العالم وتنزل صلاته منزلة الصلاة الواقعية ، ولا جل هذا يحدث منها الشك المذكور قبل كون صلاته صحيحة شرعاً ، ولذا يصح شرعاً على صحة الجماعة ، وذلك يكون مأموراً بالصلاة في هذه الحالات بخلاف الحال في الصلاة الاحتياطية .

ويكفي اختصار، الفرق بين الحالتين بالشك في أصل وجود صلاة في حال الاحتياط والعلم بوجود صلاة في حالات الاستصحاب وأصالة الطهارة وقاعدة التجاوز .

ثم لا شك في أنه لو أرشد أحدهما الآخر ولو إشارة ، سواء كان الآخر هو الإمام أم كان المأموم ، لوجب اتباعه له من حيث إنه إمام أو مأموم وإنما من باب حجية قول الثقة

٣٧٥