خلف قوم حضور، فلَّيمصَّ صلاته بركعتين وَيُسَلِّم ... فإن صلَّى معهم الظهر فليجعل الأوليين الظهر والأخريين العصر » (١) .
كما يجوز للمأمومين أن يستنيبوا هم أحدهم وذلك لرواية الفقيه بإسناده عن (عبيد الله بن علي) الخلبي عن أبي عبد الله الله أنه سأل عن رجل أمَّ قوماً فصلَّى بهم ركعة ثم مات . قال : « يقدِّمون رجلاً آخر ويعتدُّون بالركعة ، ويُمهلون هنيئة ثم يقومون فيُتمُّون صلاتهم ويغتسلون من صاحبهم » (٢) وبمضمونه (السند) .
كما يجوز لذلك أن يرجع أحد المأمومين بالإستنابة وذلك لما رأيته قبل قليل من صحيحة علي بن جعفر أنه سأل أخاه (موسى بن جعفر)ﷺ عن إمام أحدث فأنصرف وقدَّم أحداً ، ما حال القوم ؟ قال : « لا صلاة لهم إلا بإمام ، فليتقدَّم بعضهم فليؤمَّ بهم بما بقي منها وقد كان صلاتهم » (٣) . إذن المهم والغاية هي أن يكونوا جماعتهم .
الملاحظة الثالثة : الأحوط وجوباً أن يكون النائب من نفس الجماعة وذلك بناءً على أنهم الواردين في الروايات السابقة ، لا أن يكون أجنبياً عن الجماعة .
وذهب جمع من الأصحاب منهم صاحب الحدائق إلى جواز أن يكون أجنبياً ، ويكون الإستئناف لهم بإطلاق قوله الله ﴿ ورجلاً آخر » الوارد في صحيحة (عبيد الله بن علي) الخلبي السالفة الذكر عن أبي عبد الله الله ﴿ عن رجل أمَّ قوماً فصلَّى بهم ركعة ثم مات ، قال : ﴿ يقدِّمون رجلاً آخر ، ويعتدُّون بالركعة ، ويُمهلون هنيئة من نسه ﴾ (٤) . فإنه شامل لما إذا كان أجنبياً .
ومثلها صحيحة زرارة السالفة قال : سألتُ أحدهماﷺ عن إمام أمَّ قوماً فذكر أنه لم يكن على وضوء فانصرف وأخذ بيد رجل وأدخله مقدّمه وقدَّمه وَلم يعلَم الذي قدَّمه ما صلَّى القوم ، فقال : ﴿ يتمُّ بهم الصلاة كما كان أمَّهم وليس عليهم وعليه شيء » (٥) حيث إن قوله ﴿ ولم يعلَم الذي قدَّمه ما صلَّى القوم ﴾ شامل للأجنبي ، حيث إنه من يكون من الجماعة يكون عالماً عادةً ، فلا أقلَّ في أيِّ ركعة هم .
(١) ثل ٤ ب ١٨ من أبواب صلاة الجماعة ح ١ ص ٤٠٢ .
(٢) ثل ٢ ب ٤٣ من أبواب صلاة الجماعة ح ١ ص ٤٤٤ .
(٣) ثل ٤ ب ٧٢ من أبواب صلاة الجماعة ح ٤ ص ٤٧٤ .
(٤) ثل ٢ ب ٤٣ من أبواب صلاة الجماعة ح ١ ص ٤٤٤ .
(٥) ثل ٤ ب ٤٠ من أبواب صلاة الجماعة ح ٢ ص ٤٣٧ .
٥٧
‹