فصل في صلاة الجماعة
صفحة ٥٨ من ٣٩٩

وفي صحيحة جميل بإسناده عن دراج عن الصادقﷺ في رجل أمَّ قوماً على غير وضوء ، فانصرف وقدَّم رجلاً ولم يدرِ المقدَّم ما صلَّى الإمام قبله ؟ قال : ﴿ يذكِّره من خلفه » (١) فإنه يشمله في انصراف أن المأموم عالم وأنه لم يدرِ المقدَّم في أيِّ ركعة هم وكمين ، وقدَّم رجلاً آخر فلا بدَّ أن يذكِّره من خلفه إذا لم يكن عالماً ، أمَّا عادةً المأمومين عالمون .

أقول : إن ذكر من فهم من الروايات بعيد عن فهم المشتركة الجارية ، وإنهم يستجيدون جداً فإنه يجوز أن يأتي الأجنبي ويكمل الجماعة بدل الإمام ، وأما قولهم بأنه مأموم جديد ويدخل في إطلاق الروايات أي ركعة هو هذا صحيح ، لكن هذا بعيد عن أن يأتي مأموم غائباً يعرفون في أيِّ ركعة هم وكمين ، لكن مع ذلك يمنع من أنه ﴿ ورجلاً آخر » فإنه شامل أن يأتي أحد من سهل في عدد الركعات فاشتُمل أيضاً ، على أنه سيأتي بعد قليل سلمة أبي حفص عن أبي عبد الله ﴿ أن لا يقطع الصلاة الإمام من نفس الجماعة وذلك بناءً على أنهم الواردين في الروايات السابقة ، لا أن يكون أجنبياً عن النقي ، ولا الدم ، فمن وجد أذى » (٢) ﴿ فليأخذ بيد رجل من القوم ، فإن لم يجد بُدَّاً من رجل أجنبي عن القوم فليأخذ بيده وَيُقَدِّمه ، وَيُمضي في صلاته ، وإن لم يجد بُدَّاً من رجل سبق بركعة فيمضي » قال : « لا يقدِّم رجلاً قد سبق بركعة ، ولكن يأخذ بيد غيره فيقدِّمه » (٣) فإذا كان النهي عن أن يستنيب رجلاً قد سبق بركعة ، فكيف يستئناب الأجنبي ؟ ومثلها موثقة معاوية عن شريح حيث قال سمعت أنا عبد الله ﴿ يقول : « إذا أحدث الإمام في الصلاة ، ثم لم يقدِّم ﴿ إن شهد الإقامة » (٤) ومصحَّحة معاوية بن ميسرة عن الصادقﷺ ﴿ إن الإقامة أي أحدث أن لم يقدِّم ﴿ إن شهد الإقامة » قال : رواه ، وهي صريحة في لزوم أن يكون من القوم لو دلَّ على أنه يقدِّم من أدرك الإقامة ، إن لم يمكن التشكيك في الإطلاق المذعى عند الجماعة ، فلا يقدِّم من القوم ﴾ . لهذه فرامتان لهذه الروايات الأخيرة ، وذلك يجب الإقتصار على القدر المتيقن .

(١) ثل ٤ ب ٤٠ من أبواب صلاة الجماعة ح ٥ ص ٤٣٨ .

(٢) ثل ١ ب ٧٢ من أبواب صلاة الجماعة ح ١ ص ٤٧٤ .

(٣) ثل ٢ ب ٤٣ من أبواب صلاة الجماعة ح ٢ ص ٤٤٤ .

(٤) ثل ٤ ب ٤٠ من أبواب صلاة الجماعة ح ٤ ص ٤٣٨ .

٥٨