وأمَّا في غير الموارد المنصوصة فالظاهر عدم مشروعية الجماعة وإن كان معذوراً في نيّة الإفراد ، إذ لا دليل على مشروعية الإئتمام في بعض الصلاة ، وإنّما الثابت بأدلّة الجماعة كلوناﷺ في صحيحة زرارة والفضيل ، « وليس الإجتماع بمفروض في الصلوات كلها ، ولكنها سُنّة » ... (٢) هم مشروعيتها واستحبابها في تمام الصلاة ، وأمَّا الإقتداء في البعض فغير معلوم لها الثبوت من النصوص ، ومقتضى الأصل عدم المشروعية .
إذن فما دلَّ على بطلان الجماعة بزيادة الركوع لو زادها في المقام متابعة منه للإمام هو الحكم ، لكنه في خروجه عن الإئتمام من إطلاق تلك الأدلّة زائداً على الإطلاق المتيقن الحكم ، قصد الإئتمام في تمام الصلاة ، فإنه من الواضح عدم وجود إطلاق يتضمّن مشروعية الجماعة في أبعاض الصلاة ، وأمَّا ما ورد من ترتب الثواب على الركعات ، وأنّ الإقتداء حتى في ركعة واحدة له مقدار خاص من الثواب فهو أمرٌ آخر لا يكون يدلّ على مشروعية ﴿ في الركعة الواحدة ﴾ كما لا يخفى .
وقد عرفت أنّ الأقوى بطلان الجماعة لو كان نوى الإفراد منذ ابتداء الصلاة ، وأنّها تكون قراءته في أبي المصلِّي بوظيفة المنفرد ، وإلا بطلت أيضاً » (تنهي) .
أقول : بل الروايات التي ذكرناها سابقاً تثبتنا جواز الدخول في الجماعة وصممَّم والإفراد أثناءها ، رغم نيّة الإفراد في أثنائها ، فإنّ بعض هذه الروايات يبيّن أنّ الدخول في الجماعة أنّ ينفصل عن الجماعة إلى الفنون فقط لها بقدر يكلِّمنا ، أو في حالة فقط لها ينفصل كي يدخل في الجماعة في الركعة الثالثة أو الرابعة فيُتمَّ بهم نيّة الإفراد بهم ركعة واحدة ، ولو كان الإفراد منذ مطلقاً ، أي حتى ولو نوى الإفراد من ابتداء الصلاة .
لوجب على الإمام المعمولينﷺ ﴿ ... ﴾ تبيين ذلك لأنّ هذا محلّ ابتلاء عموم الناس ، أمَّا توضيح على الإمام بصحّة الزيادة في الصلاة ، وليس الإجتماع بمفروض في الصلوات كلها ، ولكنها سُنّة ... » فالمصحّحة هي جائزة ، لأنها تقول بأنّ الجماعة سُنّة وخصوصية الجماعة
(١) ثل ٥ ب ٦٤ من أبواب صلاة الجماعة ح ٢ ص ٤٦٤ .
(٢) ثل ٥ ب ٦٤ من أبواب صلاة الجماعة ح ٥ ص ٤٦٤ .
٦٥
‹