(٢) لا حلية للحجّ عمّن الإقامة وغصبها في كون البلد وطناً له كما هو واضح ، أو قل لا دليل على اشتراط الحلية ، وإذا التماثل في الوطنية مع الإضطرار في مكان واحد مدة طويلة جداً مع غضّ النظر عن حلية المكان وغصبيته ، يتعيّن أصولي : الوطنية من الأمور الوضعية لا التكليفية .
وذلك لو فرضنا أن الزوجة خرجت من بيت زوجها يغير إذنه واستوطنت في بلد آخر بلا غورّ شرعي فإن البلد التي يعد وطناً لها رغم حرمة خروجها .
★ ★ ★ ★ ★
مسألة ٦ : إذا تردد بعد التوطن داخلاً فالأقوى بقاء الوطنية في المسجد فضلاً عن الوطن الأصلي إلى أن يخرج منه معرضاً عملياً (٧) ، وذلك لأنه عن صدق الوطن لا يخرج عنه عرفاً بمجرّد التردد في النيّة ، وذلك لأنه بنظر العرف لا يزال في وطنه وبيته ولا يصدق عليه أنه مسافر ، نعم هو سوف يسافر بعد حين ، لا بل طالما الإنسان في بيته ووطنه فإن لم يصلّي تماماً إلى أنه يخرج عنه معرضاً عملياً حتى ولو كان مصمماً ، وليس فقط مجرّداً ، على ترك وطنه بعد ساعة أو ساعتين .
(٧) قال السيد اليزدي في العروة : إذا تردد بعد العزم على ترك الوطن في التوطن داخلاً فإن كان قبل أن يصدق عليه التوطّن فهذا لا إشكال في عدم بقاء المكان بحدّد المعدد ، فلا إشكال في عدم بقاء الوطنية عن الأصلي ، بل وكذا إن كان بعد الصدق في الوطن المستحدث ، وأما في الوطن الأصلي إذا تردد في البقاء فيه وعدمه ففي ذلك حكمه قبل الخروج والإعراض في احتمال صدق الوطنية عليه لو بقي على العدم ، فالأحوط الجمع بين الحكمين . أقول : خالف في ذلك الميرزا الثاني والمحقّق العراقي والإمام الخميني والشيخ الجواهري والسيد البروجردي والسيد الخوئي والسيد الفيروزآبادي والسيد الخوانساري (حشرت بأ معهم) في حاشيتهم على العروة الوثقى فقالوا بأن الأقوى بقاء الوطنية في المسجد فضلاً عن الوطن الأصلي ، وهو الصحيح ، وذلك لأنه مع صدق الوطن لا يخرج عنه عرفاً بمجرّد التردد في النيّة على وطنه معرضاً عملياً ، فهو بنظر العرف لا يزال في وطنه وبيته ولا يصدق عليه أنه مسافر ، نعم هو سوف يسافر بعد حين ، بل لأقل أكثر من ذلك
١٥٧
‹