صلاة المسافر
صفحة ٣٧ من ٢٩٥

قصده السفر حينئذٍ. نعم، لو احتمل الرجوع عن السفر احتمالاً ضعيفاً جداً فلا شكّ في أنّه يكون قاصداً السفر عرفاً، فعليه إذن أن يقصّر(٢٦).

(٢٦) قد يقال: في بدء سيرة الناس عند تمام المقصد عند يقصّر، واحتمال الرجوع بقوّة ٥٠/١٠٠ قد يقال بأنّه يصدق عليه أنّه قاصد السفر، ولو أنّه يحتمل الرجوع بهذه النسبة.

ويرد عليه: أنّه مع هكذا شكّ لا يتحقّق منه عرفاً القصد، أي النيّة والعزم على السفر. نعم، لو كان احتمال المفارقة ضعيفاً جداً فهنا لا يلتفت إليه العقلاء، فإنّه لا أمر يدفعه للرجوع فعند بقاء الرجوع أرجح عنده من السفر.. ورغم ذلك حكم الشارع المقدّس بالتمام، في هكذا حالة فهي معتبر بهذا الإحتمال الموهوم.

إذن: إذا علم التابع بمفارقة المتبوع قبل بلوغ المسافة الشرعيّة فإنّه يبقى على التمام لعدم تحقّق قصد قطع المسافة منه، وكذلك لو شكّ بأنّه سيفارقه لنفس الدليل.

* * * * *

مسألة ١٩: إذا كان التابع عازماً على المفارقة بمجرّد أن علم أو علماً ـ أو ـ كان لها على حصول أو ـ كاطلاع منا ـ فمع الإطمئنان بعدم إمكان المفارقة ـ كالسجين ـ أو الإطمئنان بعدم حصول المفلق عليه فإنّه يقصّر(٢٧) لأنّه بانئيٍ يكون قاصداً السفر فعلاً، وأمّا مع احتمال المفارقة احتمالاً معتدّاً به فالظاهر التمام، وذلك لعدم صدق قصد السفر عليه.

(٢٧) لتحقّق قصد السفر في هكذا حالة.. وأمّا مع العلم بحصول المفارقة أو الظنّ بعدم حصول الأمر المفلق عليه ـ كالطائر، فإنّه يجب عليه أن يتمّ، كما قال السيّد اليزدي ـ في العروة ـ وهو الحقّ، وذلك لعدم تحقّق قصد المسافة فعلاً مع وجوب احتمال المفارقة بعدم صدق قصد المفارقة.

وأمّا إذا احتمل المفلق الشرط احتمالاً واهياً جداً فلا حد عرفاً فإنّه لا يكون له قصد عرفاً فيقصّر، لأنّه يكون قاصداً السفر.

* * * * *