(٥٢) لِهذه المسألة مصادفتان ومثالان :
الأولى : هو أنّه إذا نوى شخصاً صلاتي الظهرين ثم صلّى مَن صلّى الظهر تماماً على نيّةِ الإقامة في السفر فيبقى على التمام ، أمّا أنّه عدلَ إلى السفر ثم صلّى الظهرين قصراً فيبقى على القصر ؟ والجواب : هو أنّه استصحابُ عدم الإتيان بصلاة التمام قبل العدول والتمام معارضٌ مع عدم الإتيان بصلاة القصر بعد العدول ، إذن فيبقى أنّ الجمعُ بين القصرِ والتمام بلا شكّ .
والثاني : هو أنّه إذا شكّ في أصل الإتيان بالصلاة ، أيّ هل أتى مَن صلّى صلاةً تامّة في وقت صلاة القصرِ والتمام ، فهنا أصل الأصلُ ، أيّ أصالة العدم الأزليّ ، هو أنّه لم يصلّ بعد ، وأصالةُ عدم الوقوع القصر فأصالةُ أنّه لم يصلّ صلاةً تماماً ، وذلك أنّ نَقول : إنّه أنّ موضوع هذا التقصير هو الذي لم يصلّ تماماً عن نيّةِ الإقامة في السفر، وعدمُ الإتيان بصلاة القصر بعد العدول من الإقامة إلى السفر، ومنه يبقى المُقام من نيّة الإقامة بصلاةٍ رباعيّةٍ تامّة ، وعدمُ الإتيان بصلاة القصر بعد العدول، فيكون المُقام من نيّة الاستصحاب في الموضوعات المُركّبة التي بَعض أجزائها ثابت بالوجدان وبعضها ثابت بالأصل .
• • • • •
مسألة ٣١ : إذا علم بعد نيّة الإقامة بإتيانه بصلاةٍ رباعيّة تامّة ، ثم غفلَ عن العدول إلى السفر أو نسياناً ، فالعدول عن الإقامة ، وشكّ ، شكّ في المُتقدّم منهما مع الجهل بتاريخهما بَنى على صحّة الصلاة السابقة لقاعدة الفراغ ووجوب الاحتياط في الصلوات اللاحقة(٥٢).
(٥٢) لا بد من الاحتياط في الصلوات الثلاثة بالجمع بين القصرِ والتمام ، وذلك بالبيان التالي :
أمّا الصلاة السابقة فإنّها بَنوّم محكوم عليها بالصحّة بلا شكّ كما قال السيّد البزرواي قال : وذلك لِجريان قاعدة الفراغ فيها ، خاصّةً أنّ خرج وقت الفريضة ، وذلك لِصحيحة عيصٍ ابن القاسم قال : قلت لأبي عبد الله (ع) : رجلٌ صلّى وهو مسافرٌ تماماً ، قال : إن كان في وقت فليُعِدْ ، وإن كان قد مضى الوقتُ فلا(٥٢)... وصحيحة أبي بصير عن أبي عبد الله (ع) : إن ذُكِرَ في ذلك اليوم فليُعِدْ ، وإن لم يذكر حتى يَخرج وقتُ تلك الصلاة... ، ساته عن أبي عبد الله (ع) في الرجل ينسى فيصلّي في السفر أربعاً ، قال : إن ذكر في ذلك اليوم فليُعِدْ ، وإن لم يذكر حتى يَمضي ذلك اليوم فلا إعادة عليه(٥٢).
(٥٢) ل ١ ب ١٧ من أبواب صلاة المسافر ح ١ و ٢ .
٢٠٦
‹