صلاة المسافر
صفحة ٨٠ من ٢٩٥

الطهارة فإنه يعطي الطهارة الظاهرية . تعبدًا . للنبي ، المجهول الطهارة . وكذلك الخليّة الذي يعطي الخليّة الظاهرية للطعام المشكوك الخليّة .

فإذا عرفت ما قلنا من هاتين المعصية ومن أنَّ التقصير هو إكرامٌ من الله تعالى للمؤمن المسافر نعرف حكم الصورتين التاليتين :

١ ـ تارةً يكون السفر حرامًا ويعتقد المكلَّف الشخص أنه حرام ولو من جهة الإحتياط ، فإذا جاء سفر المعصية حرامًا مع المعصية في الأصل عملي يقتضي التحريم ، فهذا لا كرامة عند الله ، ولا كرامة له عند الله تعالى ، فهنا مع أن سفره يبقى حلالًا والأمر لا واقعيًّا فقط ، ولا واقعيًّا مجهولًا عند المكلَّف ، فإذا قلنا له يخرج للمولى « أكرم عالمًا » فمعناه أكرم من كان عالمًا بحيث إن أكرمتَ رجلًا اعتقدت أنه عالم ، وعليه فإن وظيفته الواقعية أنه يتمَّ ، وإن كان السفر قصرًا فعليه أن يعيد كما قال السيد البريدي في العروة جيدًا فإنه لا يبعد كونه قاصرًا في المدار على التجزيئ .

٢ ـ وتارةً يكون السفر حرامًا وأفعالًا من أدوات السفر أمرًا واقعيًّا لا يقبل التجزيئ في الواقع البريدي ، فقصر فإنه يقصِّر السفر وأظهر فيه ، والدليل على هذا ما ذكره من قوله(٢٦) ، إذ خرج لقوته فيخالف للطعام وليقصِّر ، وإن خرج لطاعة فالفقه يقول « يقصِّر » (٢٦) وهذه الرواية وإن كانت مرسلة إلا أنَّ الصدوق رواها عن الفقيه يقول إنَّ هذا لا يبعد التقصير ، إضافة إلى أنَّ هذا المؤمن لم يعص الله تعالى ، أو قُلَّ ثم يرتكب ما يستوجب معصية الله عز وجل .

* * * * *

مسألة ٣٨ : السفر بقصد التنزُّه ليس بحرام ولا يوجب التمام لأنَّ أمر عقلائي بل قد يكون راجحًا ومطلوبًا في بعض الأحيان(٤٦) .

مسألة ٣٩ : إذا نذر أن يُتمَّ الصلاة في يوم معيَّن وجب عليه الإقامة لأجل ذلك ، سواءً كان منتظَرًا في وجوب الإقامة أو لا ، وأمَّا إذا نذر أن يصوم يومًا معيَّنًا كان أسبوع مثلًا أو أكلَّ من شهر وهو غير وجوب عليه الإقامة وذلك لكثرة الروايات في هذا وجوب الإقامة عليه ، كما لا يجب عليه قضاء ذلك اليوم(٤٧)

(٤٦) كما لو سافر شخص للإفطار، ليسرق من المسافرين في الطريق - حسبما . لو قيل أن يقطع السارق ليقطع الإفطار، ولكن في يدها بل سيتطلَّق نقطة لقطع الغاية ، فإن سفره لقطع تلك الغاية لا يكون معصية إلا أن السفر للغاية الشرعية والخروج فإن الغاية ابتداء من غير معصية بالعمل الغير الثانوي .