صلاة المسافر
صفحة ٧٩ من ٢٩٥

ويتميَّز ثالث : المنجَّز على المكلَّف ، بنظر العرف ، هو ما يعتقد به ، ومع عدم حصول الاعتقاد فالمنجَّز عليه هو مؤدى الأمارة ، ومع عدم وجود أمارة هو الأصل العملي ، فإنه هو الذي يكون منجَّزًا عليه كما هو واضح .

ثم إنَّ كلَّ هذه الموضوعات والأفعال القائمة على هذه الأمارات والأصول العملية تثبت حجَّة مع عدم وجود الواقع ، فإن الواقع هو المرجَّع في الأمور الظاهرية لا تُجزى عن الواقع شيئًا إلا بدليل خاصٍّ على ذلك ، ولا الإعتقاد إن دليل بالخالف عليه الواقع الحقيقي .

ثم إنَّ هنا مقدمتين لا بدَّ من ذكرهما لكيما يتوقف عليهما حلَّ مسألتنا هذه :

المقدِّمة الأولى : لا شكَّ في كون الحكم بالتقصير إذا كان السفر ليس فيه معصية ، فإنه ومع رواية من قبيل ما رواه المؤمن عن محمد بن عيسى القمي عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله ﷺ قال « إذا أجمل الخروج إلى المدينة مسيرة يوم أو يومين (٢٥) (يقصر، أو يتمَّ؟) قال قلت له : ، فما الخروج إلى المدينة مسيرة يومٍ أو يومين » وذكر أنه يخرج من قطعت المسافة فإنه يقصِّر فيقصِّر . وإن خرج لطاعة فالفقه يقول « يقصِّر » (٢٦) وهذه الرواية وإن كانت مرسلة إلا أنه يمكن أن نأخذ الصدوق رواها عن الفقيه يقول « وقال الصادق ﷺ ، فما يعني أنه قول رواية والإرواية أم أنه عنده بطريق صحيح أن مرسلة الإمام الصادق ﷺ ، وهذا لا يقل عن نقل الراوية في الأقل في الأقل وأيضًا فإن الاطمئنانات الخاصة عن طريق الحس ، وهذا أيضًا يطمئنان أن في الأقل يكون الشيخ الصدوق قد اعتمد على أحدٍ نعتمد عليه من الراوية في تلك تنقُّل المنه التفسير هذا الراوية الأقل في الحسن . وأما فالاطمئنان قال إنَّ ﷺ المصلِّي عند الله تعالى ، فيكون التقصير هنا الكرامة المؤمن عند الله ﷺ ، فهو إذنْ كرامة وهدية من الله تعالى ، ومن العيب رفض هذه الهدية إلا سبحانه تعالى لأن الإرفاق بسبب السفر إنما هو الإكرام ، ويتميَّز آخر : إلام الصلاح في السفر وحدها إكرام للمسافر فإنه لا يجمع المسافة (المعصية الواقعة) (التنزيه) .

وأيضًا : إنَّ كلَّ هذا التجزيئ لا يكفله إلا مع وحدة وحبَّة السريرة ، ومع حرام بلا شك ، فللناس هم يستوجب . فدنا والإثم واستحقاق العقاب من حرمة الفعل ، فلا تحرَّم شرعًا ، فليس التجزيئ ، إذن ، هو الذي يحقّقها هنا أيًّا قبل المسافة الشرعية وعند الخروج إنما هو الذي ينفع في العمل الشرعي بين قبل المسافة والعمل بالعنوان الثانوي .

وأيضًا : إنَّ قول بأمرين حكم ظاهري ، تمسك السفر، في مقابل الحكم الواقعي إنما اعتقاد المكلَّف بالحرمة أن أنه يقول بعمل لا حرج عليه خاص كذلك إكراه .

(٢٦) إلى آخر ٩ من أبواب صلاة المسافر ح ٥ .