صلاة المسافر
صفحة ١ من ٢٩٥

بسم الله الرحمن الرحيم

فصل في صلاة المسافر

لا إشكال في وجوب القصر على المسافر . مع اجتماع الشرائط الآتية . وذلك بإسقاط الركعتين الأخيرتين من الرباعيات ، وأما الصبح والمغرب فلا قصر فيهما (١) .

(١) لا إشكال في هذه الأحكام ، بل ادعي غير واحد عليها الإجماع ، بل الضرورة من الإمامية ، وأن هذا التشريع هو على نحو العزيمة لا الرخصة ، وحكي أيضا عن أكثر العامة ، ويدل عليه النصوص الكثيرة .

وأما لو يحصل أو يعلم بالاثناء أنه ليس بمسافر . أو لم يكن قاصدا للمسافة فلا قصر فيها (٢) .

وأما لقوله تعالى ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُم فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُم جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُوا مِن الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُم أَن يَفْتِنَكُم الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ ، إن التكافين كانوا تكلم عددا مبينا ، وإذا كنت فهم قالت لهم الصلاة عاطفة على معنى ، وتأخذوا أسلحتهم ، فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم ، وثبت طائفة أخرى لم يصلوا ، فليصلوا معك ، وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم ، ود الذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم فيميلون عليكم ميلة واحدة ، ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى أن تضعوا أسلحتكم ، وخذوا حذركم ، إن الله أعد للكافرين عذابا مهينا (١٠٢)﴾ فهو ناظر إلى حال الضرب في الأرض للجهاد وفي خصوص حال الخوف من العدو ، والظاهر أنها نزلت بعد تشريع التقصير في السفر كما سيأتي بعد قليل ، وذلك قد لا تكون لها أثر فيه .

هذا واستدى في مسنده زرارة ومحمد بن مسلم الآية أن أراد أن يقول بوحدة المناط بين السفر والخوف ، وأما قوله تعالى ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُم جُنَاحٌ﴾ وَهُو إِنَّ التِّقصِير الذي حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ، فإن قوله والطواف من باب دفع توهم منع الواجب الناشئ عن أنهما من شعائر الجاهلية حيث إن أهل الجاهلية كانوا يطوفون بهما من أجل الأصنام ، ولأجله قد يتوهم الحظر إلى الطواف بهما ، كما أن الصلاة الواجبة على

(١) سورة النساء .