صلاة المسافر
صفحة ٢٢٩ من ٢٩٥

(٥٥) لإطلاق الأدلّة وعدم التقييد بكون مكان التردّد بلداً أو قرية ، وذكّر البلد في بعضها من باب المثال . والقاعدة : جميع مفادٍ ، في جعل المهلكة ، من : إنْ يموّر قبر ، أو الرجل أي مات وهلك .

مسألة ٤٠ : يشترط اتّحاد مكان التردّد ، فلو كان بعض الثلاثين في مكان وبعضه في مكانٍ آخر لم يقطع حكم السفر<sup>(٥٦)</sup> ، وكذا لو كان مشتغلاً بالسير وهو متردّد فإنه يبقى على القصر إذا قطع المسافة . ولا يضرّ بوحدة المكان إذا خرج عن محلّ تردّده في مكان آخر ولم يقصد المسافة بقصد العود إليه عما قريب إذا كان بحيث يصدق عرفاً أنّه ماتردّد في ذلك المكان كما إذا كان مترداً في النجف وخرج منه إلى الكوفة لزيارة مسلم أو لصلاة ركعتين في مسجد الكوفة والعود إليه في ذلك اليوم أو في يوم بعد بل أو بعد ذلك اليوم .

(٥٦) لإشتراط وحدة مكان التردّد أو مبدئها أمراً وجدانياً ، فإنّه لا معنى للتردّد الموجبي في عدّة مدينتين وإمّا يكون مسافراً ، وهذا أمر واضح في الروايات السابقة ، خصوصاً وأنّ بعض الروايات قد ذكرت التردّد ثلاثين يوماً في مكانٍ واحد ، كصحيحة أبي أيوب التي تقول بلداً واحد عما يعني أنّ التردّد في الإقامة ثلاثين يوماً في مكانٍ واحد إذا تردّد في مكان واحد . وبصحيحة أبي بصير قال : قلت لأبي عبد الله ﷺ : الرجل أن يقيم عشراً فيغيّر عليه القام الصلاة ، وإن كان في شكٍّ لا يدري ما يقيم فقيصّروما بينه وبين شهر ، فإن أقام بذلك البلد أكثر من شهر فليتمّ الصلاة .

أمّا لو قطع المسافة الشرعية ثمّ تردّد وهو يسير في سفره فإنه يبقى على التقصير لأنّه لم يمكث بعد في مكانٍ واحد .

أمّا لو خرج من مكان تردّده كما لو خرج إلى المسافة فوق نصف المسافة الشرعية من غير قطع له ، بل قصد ساعات مثلاً ، بل قصد ساعتين مثلاً ، والدليل العرف ، وفي العرف فإنه إذا خرج عن مكان تردّده هذا فإنه يضرّ بوحدة المكان مرداً .

فقد روى زرارة في صحيحته السابقة ، عن أبي جعفر ﷺ قال : إن أتيت من قدم بلدةً إلى متى ينبغي له أن يكون مقصّراً ؟ ومتى ينبغي أنّه يتمّ ؟ قال ، وإذا دخلت أرضاً فأيقنت أنّ لك بها مقاماً عشرة أيام فأتمّ الصلاة ، وإن لم تدر ما مقامك بها تقول اليوم أخرج غداً أو بعد غدٍ فقصّر ما بينك وبين أن يمضي شهر ، فإذا تمّ لك شهر فأتمّ الصلاة وإن