الصورة الثالثة: لو تردّد أثناء سيره ثمّ عاد إلى الجزم بعدما قطع شيئاً من المسافة وهو متردّد ولم يكن ما بقي مسافة شرعيّة فإنّه يتمّ صلاته، وذلك لا شكّ.. لاختلال الشرط الثاني بوجوده، أو أقلّ لكون القصد الثاني غير القصد الأوّل وليس متّصلا به أيّ لئلّا استمراراً لو تردّداته أو لقطعه شيئاً من المسافة في الوسط حصلت مع التردّد.. ولذلك كان السير في حال التردّد فاقداً للقصد الأوّل.. فإذا عرفت ما تقدّم يتّضح وجود به في إذا الأمام السيّد اليزدي في آخر المسألة في العروة.
* * * * *
مسألة ٢٤: من صلاة فترة قصراً قبل العدول من قصده يجب إعادته على الأحوط وجوباً، سواء أكان داخل الوقت أم خارجه(٣٣).
(٣٣) نسب إلى المشهور قهره عظيمة، إلّا الشيخ في الإستبصار.. عدم وجوب الإعادة، واستدلوا لذلك به ـ ورد في الفقيه بإسناده الصحيح إلى زرارة عن أحمد قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يخرج مع القوم في السفر يريده، فدخل عليه الوقت وقد خرج من القرية على فرسخين فصلّوا، وتقصد بعضهم في حاجة فلم يقصّر في الخروج، ما يصبح بالصلاة التي لم يتمّ صلاتها ركعتين؟ قال: قد صلّاهم ولا يُعيد(٣٤).. وزرارة فقيه كبير في الكوفة، خاصّة في حال الإجماع المدركي.. بل كان أكثر فقيه على الإطلاق في زمانه ـ فيقصّر؛ أخذاً به ـ ووقوع به ـ بقدر بكلام الإمام عليه السلام.
ولكن لمعارضة هذه الصحيحة بصحيحة أبي ولاد وصحيحة المروزي السابقتين حمل الأصحاب بين الصحيحتين على استحباب الإعادة بمقتضى الجمع العرفي بين الروايات.
أوّلاً ـ إنّ شأن الصحيحتين ظاهر بوضوح في وجوب الإعادة، وبيد جداً حملهما على نية الإستحباب، فإنّ الأولى تقول، وإن كنت لم تسر في يومات الذي خرجت فيه بريداً.. لأنّك إن لم تبلغ الموضع.. صلّيها بناءً مسافراً.. وتمام من قبل أن تصير إلى منزلك إن شاء الله.. فإنّ عليك أن تقصّر في ذلك الموضع.. لأنّه إنّ كان أعدّ ـ صلّيها فإنّك إذا رجعت أن تتمّ الصلاة حتّى تصير إلى منزلك(٣٤).. وهذا فلائك للإجماع.. والثانية تقول، وإن كان قصّر ثمّ رجع عن نيّته (في قبل بلوغ المسافة الشرعيّة بزيادة الباء) أعاد الصلاة، فمنطوق به آخر المرحلة الثانية بعد صحيحة الجمع بين الروايات.. وهي
(٣٥) ب ٢٣ من أبواب صلاة المسافر ح ١.
‹