مسألة ٦ : إذا كان المسافرُ جاهلاً بأصل التقصير ولكن لم يُصَلِّ في الوقت وجب عليه القضاء تماماً لأنّ الحكم الفعلي على الجاهل هو التمام ، واقضِ ما فات قد فات . وأمّا العالِم بوجوب القصر على المسافر ولكنه نسي كونَه مسافراً أو نسي وجوبَ التقصير السفر فإنه لو لم يُصَلِّ أصلاً عصياناً أو لعذر وجب عليه القضاء قصراً (٦٩) .
(٦٩) مرّ معنا في (مسألة ٣) أنّ المسافر الجاهل بأصل وجوب القصر إنْ صلّى تماماً صحّت صلاتُه .
* ولكن لو فرضنا أنّه لم يُصَلِّ أصلاً ـ عصياناً أو نسياناً ـ ثم قبل القضاء عَلِم بوجوب التقصير على المسافر فقد قالوا وجب عليه القضاء قصراً . لا تماماً ـ على القاعدة من وجوب قضاء ما فات كما فات ، على أساس أنّ الذي فاته في السفر هو القصر فهو وظيفتُه الفعلية الأصلية الأوّليّة بمقتضى آية التقصير وروايات وجوب التقصير على المسافر الغير مقيّدة بالعلم ، وأمّا إجزاء التمام فقد كان في ظرف الجهل فقط ، والمفروضُ ارتفاعُ الجهل قبل الإتيان بالقضاء .
وبالتعبير الأصولي : في ظرف الجهل الحكمُ الذي يتنجّز هو التمام ، كالأحكام الظاهرية من الأصول العملية وحجيّة الأمارات التي تتنجّز في ظرف الجهل فقط ، أو قل التي موردها الجهل بالواقع ، فإذا ارتفع الجهلُ كان الأصل عدم الإجزاء لأنها طرق ظاهرية فقط ، ولذلك نقول بأنّ الجهل لا يغيّر الحكم الواقعي الفعلي وهو وجوب التقصير على المسافر مطلقاً وإن كان جاهلاً ، إذ لا تدلّ صحيحة زرارة السابقة على تغيّر الحكم الواقعي الأوّلي بسبب الجهل ، أو قل لا دليل على تقيّد وجوب التقصير على المسافر . في مرحلة الجهل . بالعالِم ، ولذلك نقول بأنّ الأصلَ اشتراكُ الأحكام في العالِم والجاهل حتى يثبت التقيّدُ بالعالِم ، فنقتصر في حمل عدم الإعادة . في الصحيحة . على كونه من باب الاغتفار .
ما ذُكِرَ غير صحيح ، والصحيح أن يقال إنه ينبغي دراسةُ المسألة من أدلّتها الموجودة فنقول :
يقول الله تعالى ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا ، إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوّاً مُبِيناً﴾(١٩٦) هذه الآية
(١٩٦) سورة النساء .
‹