صلاة المسافر
صفحة ٤٩ من ٢٩٥

لا يضرب في الأرض، ويؤيّد ذلك أيضاً نزول المقيم منزلة أهل بكّة في صحيحة زرارة السابقة عن أبي جعفر عليه السلام: قال ـ ـ من قدم قبل التروية بعشرة أيّام من عند بدا له بدا ـ تتمّ ـ وهو منزلة أهل مكّة ـ إذا خرج إلى منى وعرفة عليه التقصير ـ والتنزيل موضوعاً يوجب الحمل على عموم التنزيل في الأحكام إلّا ما ثبت خروجه.

أمّا لو كان من قصده المرور على وطنه قبل وطنه قبل بلوغ الثمانية فراسخ فإنّه لا يحصل عنده الشرط الأوّل، وهو قطع المسافة الشرعيّة، فإنّه يبني موضوعاً ـ لأنّه حاضر وليس مسافراً، فهذا متعدّداً.. ولا يتحقّق الشرط الثاني وهو قصد قطع المسافة الشرعيّة، وذلك يبني عليه التمام، والظاهر أنّ هذه المسألة إجماعيّة.

وكذا الأمر فيما لو كان مردّداً في نية الإقامة عشرة أيّام في الطريق أو كان يبني عند المرور على الوطن قبل بلوغ الثمانية فراسخ، فإنّه لإفقار الشرط الثاني.. وهو قصد قطع المسافة الشرعيّة بتمام تامّ ووهي قطع المسافة عليه التمام بلا شكّ لأنّ التردّد ينافي القصد القاطع والجزم، والظاهر أنّ هذه المسألة أيضاً إجماعيّة.

إذا كان احتمال عروض هذا الإحتمال معتدّاً به عرفاً بهذا لا يبني قصده وعزمه للسفر، فلا شكّ في وجوب التقصير عليه، وذلك لأنّه يبني إنّسان يريد السفر عزماً على السفر.. يحتمل احتمالاً ضعيفاً عروض ذلك.. كأنّه يحتمل مرض المركوب أو أنّ ذلك يقول أنّه عازم على السفر.. نعم إن كان هذا الإحتمال قوياً يبني عزمه قصد الإحتمال، أو إذ عزماً على السفر.. أو يبني إنّ العزم وأظهر.. فهنا يبقى على التمام لإقفار الشرط الثاني للعزم والوصول.. لأنّه يبني عليه أنّ لا يبني السفر، أو يبني السفر.. بالقول إنّه فعلا في قصده القطعي للسفر فعلا في حدّ.

* * * * *

مسألة ٢٥: لو كان حين الشروع في السفر أو في أثنائه قاصداً للإقامة أو المرور على الوطن قبل بلوغ الثمانية فراسخ ـ أنّه عدل بعد ذلك عن قصده، أو كان مردّداً في ذلك وعدل عن تردّده في الجزم بعدم الإقامة وعدم المرور على الوطن فإن كان ما بقي بعد العدول مسافة قصّر في الذهاب والمقصد والإياب وإلّا فلا(٣٦).

(٣٦) هذه المسألة كلّها مكرّرة، وأدلّتها واضحة، ومع ذلك سنذكر أدلّتها بإختصار وفقول، لو كان حين الشروع في السفر قاصداً للإقامة أو المرور على الوطن فلا يحصل ذلك قبل