فإن كانت تساوي المسافة الشرعية ـ ولو ملفّقة ـ قصّر وإلا أتمّ . لاحظ موثّقة عبيد بن زرارة السابقة قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يخرج إلى الصيد أيُقصّر أو يُتمّ ؟ قال : « يُتمّ ، لأنه ليس بمسير حقّ » ، ومثلها موثّقة اسماعيل بن أبي زياد (المعروف بالسكوني ـ عامي) عن جعفر عن أبيه عليهما السلام قال : « سبعة لا يقصّرون الصلاة : الجامي (إلى أن قال) والرجلُ يطلب الصيد يريد به لهوَ الدنيا والمحاربُ الذي يقطع السبيل » ، ومثلها موثّقة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال : سألته عمّن يخرج عن أهله بالصقورة والبزاة والكلاب يتنزّه الليلة والليلتين والثلاثة هل يقصّر من صلاته أم لا يقصّر ؟ قال : « إنما خرج في لهو ، لا يقصّر » ، ومثلها أيضاً موثّقة عبد الله بن بكير قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يتصيّد اليوم واليومين والثلاثة أيقصّر الصلاة ؟ قال عليه السلام : « لا ، إلا أن يشيّع الرجلُ أخاه في الدين ، فإنّ التصيّد (الصيد) مسير باطل لا تقصّر الصلاةُ فيه » ، وقال : « يقصّر إذا شيّع أخاه» ومعنى هذه الروايات أنّ المسافة يجب أن تُحسَب بعدما يبدأ بالمسير الحلال .
كلّ هذا فيما لو كانت مسافة المعصية كبيرة في محسوبة جزءٍ من السفر عرفاً ، وأما لو كانت مسافة المعصية قليلة جداً بمعنى أنها غير محسوبة جزءٍ من السفر عرفاً فلا تضرّ ، وذلك كما لو خرج عن الجادّة لا يقطع جزءً من مسافة السفر وإنما لسرق من بستان أو ليضرب شخصاً ظلماً فقطع عدّة أمتار فإنّ ذلك لا يؤثّر على إباحة مجمل السفر عرفاً .
وكذا الأمر لو كان سفره لغاية محرّمة لكنه خرج عن سفره بقدر المسافة الشرعية لغرض جائز فإنه يقصّر كما هو واضح ، لكن في هذا الفرض يلزم حساب مسافة الذهاب فقط دون الرجوع وذلك لكون الرجوع جزءً هو للإلتحاق بمسيرة المعصية .
وأمّا لو خرج من سفر المعصية لغاية محلّلة أقلَ من المسافة الشرعية فعند السيد اليزدي يقصّر ، لأنّ الأصل في السفر عنده التقصير ، فإذا كان يريد أن يسافر المسافة الشرعية فإنه يُنظر إلى حال سفره عند إرادة صلاته ، فإنْ كان سفره حينها جائزاً قصّر وإلا أتمّ ، ولذلك ترى السيد اليزدي في العروة يحسب كل مسافة سفره دائماً .
وعندنا يتمّ صلاته لأنّ سفر المعصية لا يحسب من سفر التقصير ، ذلك لأنّ سفر التقصير هو ما استجمع شرط الإباحة .
* * * * *
مسألة ٤١ : إذا قصد مكاناً لغاية محرّمة فبعد الوصول إلى المقصد يتم سواءً قبل حصول الغرض المحرّم أو بعده (٥٩)، وأما بعد حصول المعصية والشروع في
‹