صلاة المسافر
صفحة ١١٢ من ٢٩٥

عنوان أنّ عمله السفر ، فيجب أن يبقى على الأصالة الأوّلية حتى يَثبُت خروجُه من حكم التقصير .

* * * * *

مسألة ٤٥ : إذا سافر المُكاري ونحوُه ممن شُغْلُه السفرُ سفراً ليس من عمله كما إذا سافر للحجّ أو الزيارة فإنه يقصّر (٧٠)، نعم لو حجّ أو زار لكن ضمْنَ عمله ـ كما إذا استأجر أناسٌ سائقاً عمومياً لبنانياً يعمل داخل لبنان ، لزيارة السيدة زينب عليها السلام في دمشق ـ فزار معهم بالتبع أتمّ صلاتَه ، لأنه لا يزال ضمن عمله .

(٧٠) لا شكّ في أنّ مَن عملُه السفرُ إذا سافر في غير عمله يقصّر كسائر المسافرين ، كما لو كان ذاهباً إلى الحج أو الزيارة ، وذلك بدليل أنّ الذي يُتمّ هو مَن كان عملُه السفر ، وهذا الآن ليس في عمله ، وإنما هو مسافر كسائر المسافرين . وإن توسوست فارجع إلى أصالة التقصير في السفر ، فلا وجه إذن لما قاله المحقّق النراقي في (مستند الشيعة) من وجوب الإتمام .

نعم لو حجّ أو زار لكن من حيث إنه عملُه كما لو استأجروه مع سيارته للحجّ أو الزيارة وحج أو زار معهم أتمّ لأنه في عمله .

بل حتى لو كان قاصداً الحج أو الزيارة بالعنوان الأصلي بحيث لولا الحجُّ أو الزيارة لما سافر ، ثم قال في نفسه أءخذ اُجرةً في طريقي ، فإنه لا يزال في عمله ، ولذلك يُتمّ .

ولك أن تستدلّ أيضاً بما رواه شيخُ الطائفة محمد بن الحسن الطوسي في التهذيب بإسناده ـ الصحيح ـ عن محمد بن علي بن محبوب عن محمد بن أحمد (بن اسماعيل) العلوي عن العمركي (بن علي البوفكي) عن علي بن جعفر عن أخيه موسى عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « أصحاب السفن يتمّون الصلاةَ في سفنهم » والمظنون صحة سند هذه الرواية للظن بوثاقة محمد العلوي المذكور فإنّ النجاشي يقول هو "من شيوخ أصحابنا" ، ويروي عنه شيخ الشيخ الكليني أحمد بن إدريس (أبو علي الأشعري ثقة عين) ومحمد بن علي بن محبوب (ثقة عين فقيه) ومحمد بن أحمد بن يحيى (ثقة) ، فطالما هم في عملهم فإنهم يتمّون صلاتهم حتى ولو ذهبوا بنيّة الحجّ أو الزيارة وبنوا على الإستفادة من سفرهم بأخذ الاُجرة من الركّاب ، ومثلها ما رواه في الكافي أيضاً عن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن صفوان بن يحيى عن العلاء بن رَزين عن محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال : « ليس على الملاّحين