واستشكل في ذلك صاحب الجواهر وكأنه لما ورد من أن عمد الصبي خطأ وبأن القلم مرفوع عنه حتى يبلغ .
وهذا الإشكال مردود ، لأن قولهم ﷺ بأن «عمده» خطأ ناظر إلى موارد الجنايات ، وقولهم «رفع القلم ...» ناظر إلى عدم تكليفه حتى يبلغ ، كلاهما لا يتعلق من تحقق القصد منه .
وبناء عليه يقصر إذا أراد الصلاة مع عدم بلوغه ، والمفروض أن صلاته شرعية حتى قبل بلوغه .
وكذا الأمر في المجنون الجزئي الذي يحصل منه القصد القاطع إلى ذلك الرجل البسيط «المجنون الجزئي» إذا أن قصد المسافة ثم كمل عقله في الأثناء فإنه يقصر «حصول قصد المسافة منه» . فإنه إذا قصد المسافة الشرعية ثم كمل عقله أثناء سفره فإنه يقصر لحصول قصد المسافة منه قبل كمال عقله ، وهو يحصل منه فعلية التكليف بالقصر منه ، إذا صح الأمر بالقصر منه أثناء حصول قصد المسافة ، ولذا لو طرءت أثناء سفره قصده مسافة شرعية لنفس أنه ، وهو أنه لا تشترط في فعلية التكليف بالقصد قصد المسافة من بداية السفر لنفس .
وأما المجنون التام الذي لا يحصل منه القصد فالمدار بلوغ المسافة من حين إفاقته بسببها ، يعني أنه لا يتحقق السفر منه إلا أن اعتبر بقصده ، يعني أنه لا يتحقق السفر منه ولا يكون القصد منه «المجنون التام» إلا من حين حصول هذا الوعي ، وذلك لاشتراط فعلية التكليف بقصد المسافة الشرعية في فعلية التقصير كما سيأتي .
* * * * *
مسألة ١٢ : لو دار حول بلده قريبا من بلده ، بحيث لم يبتعد عن بلده مسافة التقصير ـ خمسة كلم مثلا ـ لكن كان مجموع سيره خارج بلده يبلغ المسافة الشرعية ، فإن الواجب عليه أن يتم صلاته ، لعدم صدق أنه مسافر ، والأحوط ـ تبع المتاون «١٨» .
(١٨) قال أيضا : إنه لو خرج من بلده ودار حوله مسافة التقصير ، فهذا يصدق عليه عرفا أنه مسافر ، والإحراف إلى من ابتعد عن وطنه ٢٢ كلم مثلا فإنه أنه ، ويجب عليه التقصير .
وقد يقال : لا يصدق العنوان الوارد في الروايات على السفر المذكور ، فإن الوارد في الروايات الصحيحة السابقة : ، أدنى ما يقصر فيه المسافر الصلاة﴾ قال ﷺ : ، بريد ذهابا وبريد جائبا، و ، أدنى ما يقصر فيه المسافر﴾ ، أي بريد ، وبريد ، وبهم من هذا أن يبتعد
‹